فهرس الكتاب
أخذ القرآن عن أستاذ أخيه المذكور قبله، ثم اتصل بالمدرسة (الإلغية) فأخذ عن أبي الحسن والتاجارمونتي، وقد لبث هناك ما شاء الله. شارط حينا في مسجد (وفقا) من (أدغزال) ، مكث هناك سنتين وهو دون أخيه في مشاركته، وإن كان هو، أيضا، نجيبا، وكان يحفظ كثيرا من الأدبيات، ومن منشداته على ما حكى لي بعض معاشريه:
إذا لم يكن في الود سخط ولا رضا *** فأين حلاوات الرسائل والكتب
إذا المرء أعيته المروءة ناشئا *** فمطلبها كهلا عليه شديد
الناس مشتبهون في إيرادهم *** وتفاوت الأقوام في الإصدار
هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل *** فما اختاره مضني به وله عقل
لم في الهوى العذري أو لا تلم *** فاللوم لا يدخل أسماعي
شأنك تعنيفي وشأني الهوى *** كل امرئ في شأنه ساعي
أرى حللا تصان على أناس *** وأعراضا تذال ولا تصان
يقولون الزمان به فساد *** وهم فسدوا، وما فسد الزمان
كل له غرض يسعى ليدركه *** والحر يجعل إدراك العلا غرضه
هكذا يفوح بأدبيات، على عادة من يمرون بـ (إلغ) ، فمن لم يستطع أن يصوغ يستطيع أن يحفظ ثم ينشد، رحمه الله.
سيدي مبارك الإيكيسلي
نحو 125هـ = 21 ـ 2 ـ 1358هـ
نسبه:
مبارك بن الحسن بن عبد الرحمن بن بلقاسم بن مبارك بن عبلا بن إبراهيم بن عبلا. وينتهي النسب إلى الشيخ يعزى ويهدى، دفين زاوية (أسا) . ومن أولاده علماء وصلحاء، نتتبع من نعرفه منهم بعد أن نذكر جد الأسرة.
يعزى ويهدى ـ بفتح الدال:
هو الشيخ الكبير الشهير، ولا نعلم عن حياته إلا ما في هاتين الوثيقتين؛ الأولى التي هي من مذكرات حياته، وهذا المختصر مبتور كما ستراه، والثانية رسالة خاصة بهؤلاء، فهاك الجميع:
الوثيقة الأولى:
(الحمد لله الذي قضى وقدر، وحكم ودبر، وأخفى وأظهر، أحمده وأشكره، وأستعينه وأستغفره، وأؤمن به فلا أكبر منه، وأصلي على نبيه وعبده، ومظهر حبه ووده، محمد نبيه الكريم، وعلى آله و أصحابه من بعده.