فهرس الكتاب
أوصى بثلث متخلفه للمؤذنين ـ وجعل أم أبي وصية علي، وكانت جدتي للأم فقيهة صالحة، فقالت لبنتها المذكورة: لو أوصيت بثلث ينفق على هذا الولد، وأوصيت أمك على الباقي فهي مسرفة لا تبقي على شيء، فقد تركت الصغير يموت جوعا وعطشا. فقال: أنا أعرف بما أصنع، فأما وصيتي بالثلث فهذا المال ميراث، إني لم أغير فيه شيئا، قدمت منه ما أوصيت به لموضع أنا أحوج إليه من الولد وغيره. فبنيت به بيتا في الجنة، وأوصيت أمي بالباقي لأخرج من الدنيا وهي راضية عني، لأني إن أوصيت غيرها فلا ترضى عني. وولدي هذا توكلت فيه على الله ـ ثم قال: يا ولدي، أستودعك الله، أو قال: أنت في ودائع الله. ثم توفي، رحمه الله، وكان قد سماني على اسمه محمد، فلما توفي اختلفت جدتي في تسميتي، فتمسكت أمه بتسميته، وصارت تدعوني: محمدا، وكذلك غيرها من الأهل، ونقلتني أم أمي إلى اسمي فكانت هي ومن والاها تسميني: أبا يعزى، ثم غلب علي هذا الاسم لجريان تسميتها لي على الغلبة.
(الثاني) : أنها كانت محسنة في حقي، والقلوب مجبولة علي حب من أحسن إليها.