فهرس الكتاب
(الثالث) : أني لما كبرت آثرت هذا الاسم لوجوه ثلاثة؛ أحدها: أن هذا الاسم لم تغيره ألسنة العامة بخلاف غيره، الثاني: اخترت الاسم الذي سماني والدي على اسمه هو لأنه الاسم الذي اختص به النبي، صلى الله عليه وسلم، كما جاء عنه بالبشارة، إذ قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) ولذلك قيل: إنه لم يسم به أحد قبله، الثالث: أنه محبوب بالذات، واقع في نفسي موقعا جميلا، ومن بورك له في شيء فليلازمه، وإنما أشرنا بالتغيير في ألسنة العامة لأنهم يقولون: محمد، بالسكون أو بالفتح أو بضم سواهم أوله، ويستعظمون ذكره على وجهه للمواطأة فيه، وقد انفعل النبي، صلى الله عليه وسلم، لتغيير تسميته إذ قال:"إن الله صرف عني أذى قريش وسبهم، يسبون ويشتمون مذمما، وأنا محمد". وإنما جاء اسمي على الاسم واللقب، فاسمي أبو يعزى ويهدى جاء من رؤيا الجد العالي الأمير المنصور، رحمهم الله، واكتسب ذلك من أمه، وذكر خبرها كما سيأتي في هذا الكتاب، إن شاء الله، وكان من ذوي شرفين: شرف النسب، والشرف الحسبي التقوى؛ لقوله، عليه الصلاة والسلام:"لا أشرف أكبر من التقوى"، لقوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .
(فصل) في فضائله، رضي الله عنه:
وذكر، رحمه الله، قال: وقعت في هذه المدة وقبلها مبشرات ودلائل خير، إن شاء الله، (منها) : أن جدتي للأب رأت في منامها، وأمي حامل، كأنها أعطيت لوحا من ذهب مكتوبا، فأخبرت المعبر، فقال: إن كنت حاملا فولدك عالم. فقالت: وقفت على الولادة. وحكى عن أمه أنها كانت رأت كأنها تنظر إلى البحر حتى غرقت فيه، وأخذني البحر، وكأن البحر أخذني، فقيل لها: العلم ليستغرقنه، (ومنها) : أن أمه كانت بين سنة ويقظة، وفقدته ولم يوجد في موضعه، ثم طلبته فوجدته، والخبر