الصفحة 4304 من 9223

وأشرقت له النفوس بطاعة تحقيق الاستغاثة من الرءوف الحنان المنان. وكان منتجع الضعيف الطالب، وميسرا به رجوع العاسف الهارب، وأجرى الله عليه إحسانه على المعهود، ومد عليه سرادق ظله الممدود، وقد فتح الله، تعالى، عليه من نعمته أبوابا لا يقدر العاقل على إحصائها، لكونها في عالم غيبه، ولقاه بحكمه ولطفه، وساق إليه الناس سوقا حثيثا، كالغيث النافع، وأوفاهم بركة وغيثا مغيثا حتى عمت بركته الآفاق طولا وعرضا، وكادت تنال ببسطة المتناول، حتى أنطق الله، تعالى، أرض الله أرض بلاده، بالبشارة التي وعدها، وحقق بالنظرة فيه وعدها، وأطلعت بالعمارة سعدها، ووقعت الأنوار في كل ربوة ذات قرار، واصلت في الأرجاس بنور نصال البرق حقوقها، بالمشاهدة وبالبحث عن ذلك بالسؤال للقريب والبعيد، والخلق متباشرون، فانجلت عنهم الوساوس والظن والشك، وطابت النفوس، وغابت النحوس، وفي هذا الخبر كفاية خوف التطويل، ويرجع الكلام إلى تنبيه أخباره ورياسته على الجملة، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله.

(فصل) اعلم أن رواته المشهورين ثلاثة رجال ـ مشهورون بالفضل والعلم، منهم: أبو يعقوب يوسف بن عمر بن يسار الأزرق المصري، وأبو الأزهري عبد الرحمان بن عبد الصمد بن عبد الرحمان البغدادي، وهو غير عبد الرحمن بن أبي القاسم راوية مالك، وأبو بكر بن عبد الرحمن الأصبهاني الأعرابي، فبهؤلاء الرجال جاءته آثار أجداده من جد إلى جد إلى سيدي عيسى بن صالح (1)

(1) استحضر هذا أيضا للبحث الآتي، وعيسى بن صالح من أجداده الأدنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت