فهرس الكتاب
ثمر النبوة قد جناه في الصبا *** فغدا له قوتا به قد أنجبا
آياته تحكي الجبال تعاظما *** والشهب نورا والمسوك تطيبا
لو رام جامعها على طول المدا *** حصرا لأعجزه القليل وأتعبا
حسن البيان خطابة ومواعظا *** هطل البنان سماحة وتوهبا
طلق الجبين إذا الأنام قد اجتدوا *** هامي اليمين إذا الأوام تغلبا
وحنينه وأنينه دأبا هما *** للدين أو في الدين لن يترهبا
يا طيب ملقاه فما عنه غنى *** ولذاك حن الجذع يوم تجنبا
وتعلقت شوقا به وحش الفلا *** وتأنست وكذاك سارعت الظبا
ولقد أطاعته الجوامد فاعتبر *** بالسرح إذ كانت سواجد رغبا
وكذا الرمال تماسكت في مشيه *** والصخر لان لرجله وترطبا
والآيتان بشق ذي ورجوع ذي *** غدتا كذلك آيتين لتندبا
أمر العصا والأرض فائتمرت له *** هذي بقبض والعصى أن تقلبا
أما السحائب فهي طوع يمينه *** فتظله وتهل وبلا صيبا
وهي المجانس غير أن يمينه *** لم تلق قط كما السحائب خلبا
والصخر سلم والذراع تكلمت *** نصحا كما نصح الأنام تحدبا
وكأن تسبيح التراب إجابة *** لفؤاده لما رماه وحصبا
أبدت مزيته بفيء سرحة *** ونبات أخرى حوله كي تحجبا
زهقت بواطل ذي العناد بحقه *** بقضيبه سقط الصليب وكبكبا
بالسيب والسيف ارتدى فمن اهتدى *** فله الندا ومن اعتدى فله السبا
ورد المكارم في صباه فلم تزل *** تصفو مواردها له كي يشربا
حتى تملأ من مفجرها امتطى *** ظهر البراق إلى المعالي مركبا
وله هنالك إخوة سبقوا له *** بعثا وقد سبق الجميع تقربا
ولذاك أم القوم أفضلهم فلم *** يثن العنان وخلف خلى الموكبا
حتى إذا طوي الحجاب بحضرة *** قدسية سمع الندا وتأهبا
فهناك فاز المصطفى بحبيبه *** وقضى مئاربه الإله ورحبا
صلواته تغشاه مع بركاته *** مع آله وصحابه تحكي الكبا
فهم لخير الخلق خير صحابة *** كل غدا لهدي الخلائق كوكبا
وهم الألى ضربوا الرقاب لنصره *** وهم الكرام طبيعة وتأدبا