الصفحة 4341 من 9223

فمثلك لا يستغرب الموت والردى *** لعلمك أن خيله لك كامنة

على كل قطر كل وقت يشنها *** شمائله عمت وعمت ميامنه

وإن كنت تنعي موت عرسك رحمة *** ففي رحمة الرحمن بعدك قاطنة

وإن كنت تشكو رقة لفراقها *** فقد راقها ما فيه في القبر عاطنة

وإن كنت تبكي عن هوى وصبابة *** فظاهرة رحمى الإله وباطنة

تصبر ولا تجزع ففي جزع الفتى *** له فتن تبقى على القلب ساكنة

وما الصبر إلا عن جليل تجلد *** صدور ذوي الأبصار كانت مساكنة

إذا العرس منها الغرس قد كان ناجحا *** فما هي إلا للسعادة راكنة

فهذا أبو حفص به قد تشرفت *** تكون بما يدعوه في الخلد عادنة

وتضحى بفردوس العلا بين حوره *** على رفرف خضر ترى وهي سادنة

وتمرح ما بين الأزاهر نخوة *** وتقطع من صحراء خلد ميادنه

وأنت أبا حفص تصبر ولا تكن *** جزوعا بما عنك الحنانة بائنه

فأنت بحمد الله لست بمن ترى *** له خلق بين البرية شائنة

فما كان من بلوى المصائب سطرت *** بلوح على كل الورى فهي كائنة

وقد عزى فيها ابن الأديب الشاطبي؛ لأنها أمه وهو أبو حفص المذكور فيه، والتزم خمسة حروف: الميم، والطاء، والكاف، والدال، والهمزة في كل ثلاثة أبيات حرف، فأجاد ما شاء)

قال: وعزيت بعض الأصحاب في ولد مات له، فقلت:

أبت حرقة الأحشاء إلا اشتعالها *** ولا فرقة الأحباب إلا اشتمالها

هو الدهر لا يرثي لباك لو انه *** بكت عينه يوما دماء أسالها

تنبه لي ريب المنون فأبصرت *** على البعد عيناه المنى فسعى لها

كذلك قدما دينه رب نعمة *** رآها على حر فغادر وغالها

ولو أنني بدلت منه ابتليته *** ببين ولكن منية لن أنالها

فلم يبق إلا أن لبست تجلدي *** لدى كل بلوى مستلذا وصالها

وإلا فما يغني بها جزع الفتى *** كذلك لو يبغي الجهول نزالها

ولست بدهري جاهلا حيث إنني *** إذا حالت الأيام أنكرت حالها

ولكنني ثبت الحجا متوقع *** لدى كل حال تعتريني انتقالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت