فهرس الكتاب
فمثلك لا يستغرب الموت والردى *** لعلمك أن خيله لك كامنة
على كل قطر كل وقت يشنها *** شمائله عمت وعمت ميامنه
وإن كنت تنعي موت عرسك رحمة *** ففي رحمة الرحمن بعدك قاطنة
وإن كنت تشكو رقة لفراقها *** فقد راقها ما فيه في القبر عاطنة
وإن كنت تبكي عن هوى وصبابة *** فظاهرة رحمى الإله وباطنة
تصبر ولا تجزع ففي جزع الفتى *** له فتن تبقى على القلب ساكنة
وما الصبر إلا عن جليل تجلد *** صدور ذوي الأبصار كانت مساكنة
إذا العرس منها الغرس قد كان ناجحا *** فما هي إلا للسعادة راكنة
فهذا أبو حفص به قد تشرفت *** تكون بما يدعوه في الخلد عادنة
وتضحى بفردوس العلا بين حوره *** على رفرف خضر ترى وهي سادنة
وتمرح ما بين الأزاهر نخوة *** وتقطع من صحراء خلد ميادنه
وأنت أبا حفص تصبر ولا تكن *** جزوعا بما عنك الحنانة بائنه
فأنت بحمد الله لست بمن ترى *** له خلق بين البرية شائنة
فما كان من بلوى المصائب سطرت *** بلوح على كل الورى فهي كائنة
وقد عزى فيها ابن الأديب الشاطبي؛ لأنها أمه وهو أبو حفص المذكور فيه، والتزم خمسة حروف: الميم، والطاء، والكاف، والدال، والهمزة في كل ثلاثة أبيات حرف، فأجاد ما شاء)
قال: وعزيت بعض الأصحاب في ولد مات له، فقلت:
أبت حرقة الأحشاء إلا اشتعالها *** ولا فرقة الأحباب إلا اشتمالها
هو الدهر لا يرثي لباك لو انه *** بكت عينه يوما دماء أسالها
تنبه لي ريب المنون فأبصرت *** على البعد عيناه المنى فسعى لها
كذلك قدما دينه رب نعمة *** رآها على حر فغادر وغالها
ولو أنني بدلت منه ابتليته *** ببين ولكن منية لن أنالها
فلم يبق إلا أن لبست تجلدي *** لدى كل بلوى مستلذا وصالها
وإلا فما يغني بها جزع الفتى *** كذلك لو يبغي الجهول نزالها
ولست بدهري جاهلا حيث إنني *** إذا حالت الأيام أنكرت حالها
ولكنني ثبت الحجا متوقع *** لدى كل حال تعتريني انتقالها