الصفحة 4349 من 9223

ذلك ما وجدنا له من القوافي التي تكون مصداقا لما وصفه به المؤرخ اليفرني، وله فهرسان؛ كبير ملأه بالفوائد من الطب ومختار الأشعار وحكم ومسائل فقهية، وصغير أجاز به الشيخ سيدي محمد بن ناصر، وأخاه الحسين، وهو الذي وقفت عليه أولا، ثم وقفت ثانيا على الآخر. فقد ذكر في الصغير: أنه زار سنة 1051هـ (درعة) ، وأخذ عند هذان كتبا في الحديث والتفسير، وفي المواقيت وفي الحساب، فأجازهما عن أبي بكر السكتاني الأمغارتي الذي أخذ عنه في مسجد (باب دكالة) ومسجد (الحلفاويين) ، وعن عبد الله بن علي بن الطاهر أجازه هذا 1037هـ، في (مضغرة) ببلاد (تاغلا) فيها، وقت امتحان الشرفاء هناك. ومن عبد الواحد بن عاشر في (فاس) ، وعن إبراهيم الكلالي المزياني أخذ عنه في (غمارة) ، وكذلك أخذ عن الجنان الفاسي. وجرى ذكره في كتاب (خلاصة الأثر) ، فقال بعد كلام: (وأخذ عنه عالم لا يحصون، وتخرج به في التصوف كثيرون.... ولازمه أفاضل عصره. وممن أخذ عنه وتخرج به: الفاضل العلامة إبراهيم السوسي، ومحمد الوفراني، وكانا كثيرا ما يديمان ذكره في مجالسهما، ويذكران عنه وقائع غريبة(1) ، وحين نشأ في (سوس) قبل أن يذهب إلى (الحواضر) ، فلا بد أن يأخذ عن بعض السوسيين، ولكن لم نعرف له أستاذا منهم إلا عبد الرحمن التامانارتي، وأبا مهدي عيسى السكتاني. ومما يتعلق به أنه حين علا شأنه في (مراكش) جاء إليه أهله المرغتيون فاسترجعوه إلى بلدهم، لأنهم أولى بعلومه لينتفعوا به على ما زعموا، فشارط في مدرسة (مرغت) ، فكان كل واحد منهم متى أراد أن يكتب رسما يأتي إليه، ويناديه: (يابن عدي) ، أريد كاغد لتكتب لي فيه شهادة، فيعطيه الكاغد من عنده، ويكتب له مجانا، وربما ينزل عليه ضيفا، وحين أكثروا عليه بجفائهم قال

(1) وهذان الأديبان ربما يذكران في (مترعات الكئوس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت