فهرس الكتاب
الدار في مشهده الآن.
هكذا طويت تلك الصحيفة وتلك الهمة وتلك العزيمة وتلك الغيرة الدينية الغريبة العجيبة، ولكل مبتدأ منتهى (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) .
314/1 مراثي الشيخ والتعزيات فيه:
قلت لأخي أحمد يوما: لماذا لا أرى مراثي كثيرة في الشيخ الوالد بعد وفاته؟ ولماذا لم ترعف أقلام الأدباء بما يستحقه منعاه من عويل طويل بين قواف متخيرة ورسائل محبرة؟ فقال: لا إخال إلا أن السبب في ذلك هو كونه لم يذر وراءه عقبا يراعي ويفهم عن الأدباء ما يقولون، فيتقرب إليهم المتقربون، ويجدون في منتداهم من هم لآدابهم يرجون، فيدركون مغزى توجع الشعراء حين يتوجعون, ومقدار ما لبنات قوافيهم التي يصوغون؛ لأن كثيرا من المراثي إنما هي تحية لأوجه الأحياء لا آثار لما يخلفه الموتى, والغائب غائب دائما، وقلما يراعى من هم غائبون عن المجلس، فضلا عن الغرباء عن الحياة، ذلك معنى ما قاله, وهي قولة لها حظ من النظر وإلا فأين ما يستحقه الشيخ الجليل الطائر الصيت وما تستحقه أعماله الكثيرة التي شرقت أحاديث الركبان بها وغربت وأشامت الأسمار عنها وأعرقت من زفرات أدبية على قدرها؟ وهل يطيل الثياب إلا طول لابسيها؟ (إن الرداء على العملاق عملاق) هذا مع أننا نجد من بنات السن الأدباء السوسيين عشرات في مواقف هي من موقف الشيخ بمزلة الأرض من السماء، أو بمزلة الشسع من الإكليل.
وبعد, فقد أطلت البحث عما يتعلق بهذا الموضوع، فلم أقع إلا على بعض قصائد وإلا على رسائل مختلفة النسج في التعزية، وغالبها لا يستحق جرة قلم، وهأنذا سأجتهد لألتقط من تلك الرسائل ما ينبغي أن يعتنى به، فإما أن أسوق الرسالة كلها أو بعضها وعلى الله الاتكال، وبه المعونة.
من ذلك رسالة الفقيه سيدي محمد بن عبد السلام الورزازي المراكشي: