الصفحة 434 من 9223

ثم خرج من مراكش، فرجع إلى سوس على طريق حاحة، فبات في إذاكيلول فأورير حيث زاوية أصحابه، ثم إلى كسيمة حيث الأهالي كلهم يكادون يكونون من أصحابه؛ لأن رؤساء القبيلة من قرية الدشيرة منهم، وهناك في قرية أنزكان فرق الشيخ المتجردين ثلة ثلة، وهو يوصيهم كتوصية مودع ثم إلى هشتوكة فمر بنا ونحن نقرأ القرآن في قرية إيفريان، فبتنا معه في حمى الصوابي بماسة، ولا أزال أستحضر أن الحزب في العشية يقرأ بغير الوقف, ثم إلى المعدر حيث اجتمع فقراء كل أزاغار وفي رئاستهم سيدي محمد بن مسعود وذلك في مفتتح رمضان، فخرج صبية اليوم الثاني فاصطف الحاضرون أمام زاوية سيدي سعيد، فكان مما قال: (هنا ابتدأناها، وهنا اختتمناها) كلمة سمعها الجميع، ولكن لم يفهموا من الكلمة إلا هذه السياحة الخاصة، ثم ظهر مقصوده بعد ذلك، ثم طلعنا إلى إلغ، فدخلنا في أصيل اليوم فمر العيد فسافر الشيخ إلى تامانارت فرجع موعوكا، وقد كانت السنة شهباء فتوارد جيران الزاوية على الشيخ؛ ليمدهم بما عنده، ففتح المخازن فأمر أن يباع الشعير والتمر بثمن السوق مع زيادة حفنة حفنة فوق كل صاع، فثارت ثائرة بعض الأثرياء هناك؛ لأنهم يبيعون إلى أجل بأضعاف أضعاف ذلك، فكان الشيخ يقبل أملاك الناس رهنا لا بيعا قاطعا تسهيلا عليهم، وهو يقول لهم: (دعوا رجاء أولادكم ليمتد إلى فك المرهونات) فجعل الله البركة في مخازن الزاوية حتى تعجب الناس، هذا والشيخ يزداد مرضه، وقد كان كتب وصيته في أول مرضه فأرسلها إلى سيدي محمد بن مسعود حيث سترت إلى ما بعد وفاته، وفي صبيحة السبت 28 من ذي الحجة عام 1328 ه‍ازداد المرض وعند صلاة العصر فاظت روحه فالتحق بالرفيق الأعلى، وفي الليل تولى غسله الفقيه سيدي علي بن عبد الله ومؤذن الزاوية سيدي محمد بن بلعيد التناني، وقد كان الناس علموا بوفاته العشية بطلقتين من البنادق على العادة إذ ذاك، وفي الصباح اجتمع كل الجيران فصلى الفقيه على الشيخ ثم دفن وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت