فهرس الكتاب
ثم بعد أن اكتفى من الأخذ سافر عن أهله وغابت عنهم أخباره أعواما. وبعد حقبة آب اليهم، فذكر أنه كان يشارط في جبل (درن) طوال تلك الأعوام، ثم شارط في مسجد (أداي) بـ (حربيلة) ، فقام هناك بتعليم مكتاب الله الكريم سنوات، وكان ابن عمه مولود المذكور ممن يتعلم على يده، فاجتمع هناك ما ينض له من شرطه حتى اجتمع له مال وتوفرت له ثروة. فمال إلى مداينة الناس، وارتهان حلي الأسر، فتفشى له بذلك ضغن وحسد من بعض الأثرياء الأدائيين، فصاروا يأتمرون فيما بينهم كيف ينقضون عليه ويفتكون به، حتى يستأثروا بكل ما تحت يده، وهو غافل عما يبرم حوله، حسن الظن بالأيام، فكاد الدست يتم عليه، والناس، إذ ذاك، من عز بز، لو لم يحضر الحسين بن الحاج الشلحي، من رؤساء أيت علي بـ (مجاط) ، وهو صاحبه إلى (أداي) ، فسرى إليه الخبر بالأحبولة التي تنصب لإبراهيم الفقيه، صاحبه، فأوعز إلى ذويه بـ (مجاط) ، فراحوا عليه بأربعين بغلة، فجمع كل ما لديه ليلا فأدلجوا بصاحبهم وبماله، فأصبحوا في قبيلة (مجاط) آمنين، فنجا من مكر الأدائيين. ثم شارط في مسجد (أيزروالن) ما شاء الله، ثم انقطع إلى داره في قبيلته، يزاول فض النوازل وفصل الخصومات ـ والمحكمون يتواردون عليه من كل جهة، وأخيرا التقى بالشيخ الإلغي وقد رأى عليه رؤيا حسنة ليلة يصبح على قريته، وذلك في أواسط 1304هـ. ثم لم ينشب أن مات ضحية أطماع جيرانه، وذلك أنه جمع ثلة من الناس يغرسون له تينا في مكان، فقام إليه غلام أغراه جيرانه به... فعارضه في الغرس. فأهوى إليه صاحب الترجمة بشيء في يده يخوفه به، فمال عليه الآخر ببندقيته، فألهب رأسه برصاصة، فسقط مضرجا بدمه، وهكذا قضى كما يقضي كثيرون من أمثاله في هذه الجبال المشهورة بسفك الدماء منذ القرن السادس، (كما ذكر ذلك عبد الواحد المراكشي في كتابه(المعجب) حين تعرض لذكر (سوس) ، وقد زاره وشاهد بعينه كيف ترخص فيه الأرواح وتسفك فيه الدماء مجانا). وكانت له، رحمه