فهرس الكتاب
نشأ رافعا لراية الآداب سيدي البشير في ذلك الوادي الذي أسميه (وادي الأدباء) ، وقد نشأ تحت كنف شيخنا سيدي الطاهر بن محمد رافع راية الأدب، فكان من نجباء تلاميذه، وقد كان أستاذنا مولاي عبد الرحمن البوزاكارني يثني عليه كثيرا، وقد اعتبط شابا قبل أن تشرق شمسه في كبد السماء، ولو طالت حياته لكان له شأن في الميدان الأدبي. وقد توفي بعد 1326هـ. وقد رأيناه، فيما تقدم، يشارك في تأبين الأديب الطاهر الناصري بقصيدة نونية.
كان يفد على (إلغ) ، ويزور العلامة سيدي العربي الساموكني يوم كان في المدرسة (الأيغشانية) ، فكانت أدبيات تدور حواليه، وقد ذكر بعضها في ترجمة سيدي العربي الساموكني في (الجزء التاسع) ، ومن غرر ما بين أيدينا له من الأدبيات حوله ما تعاطاه، هو وشيخه الأفراني، وننقل ذلك عمن نقل العزيين من خطه، قال:
(ولكاتبه الضعيف الغريب البشير بن بلقاسم العزييي، وصل الله غربته، وفرج كربته يهنئ شيخه صاحب الأدب المفرد أبا محمد التاماناتي، رضي الله عنه، ببنت له، أصلحها الله، ما نصه:
وافت فأعشى العيون النجل مرآها *** شمس الضحى في سماء المجد مغناها
صالت على الخود حسنا فسجدن لها *** يا طيب أرواحها يا طيب معناها
زانت بطلعتها أرض الفضاء كما *** زانت بطلعة بنت الشيخ أرجاها
مولاي يا روح جسم المكرمات ومن *** عالج سقم العلا عزما فداواها
هنئت بالبنت زارت شمس ساحتكم *** أكرم بها ثمرة قد طاب مجناها
نادى بها السعد مشتاقا إليها كما *** كانت حجور العلا نادت ببشراها
شمس تفوق ذكا نورا بأن بها *** ضوء الجديدين لا ذا اليوم أضواها
يكفلها السعد والنسوان قاطبة *** يخدمن مطلعها يحمدن مسراها
انبتها الله تألف المبرة تر *** جو الخير تأتي من الخيرات أعلاها
معصومة وبحور العلم إخوتها *** من الدواهي وجن فغرت فاها
خذها على قدر جهد المستطيع فقد *** قيل ويعذر من جهده فاها