الصفحة 4355 من 9223

أديب ناشئ، من أسرة كان مر فيها العلامة المؤرخ محمد الصغير، صاحب (صفوة من انتشر) و (نزهة الحادي) وغيرهما من المؤلفات. وقد كان والد محمد الصغير نزل (مراكش) ، ففيها ولد ابنه هذا ونشأ وقرأ، ثم استتم في (فاس) ، وأخذ عن آخرين من غير هاتين الحاضرتين، فكان علامة (مراكش) مشاركة في الفنون كلها، وقد رفع راية الأدب، وناهيك بكتابه (المسك السهل على توشيح ابن سهل) ، وتصدر للتدريس في العلوم خصوصا التفسير، فظهر منه في الحفظ آيات باهرة. ذكر صاحب (رحلة الوافد) ، الذي كان رفيقه في إحدى مدارس (فاس) ، أن الذين ينفسون عليه مكانته في المشاركة، يتصدون له أثناء درس التفسير، كل واحد منهم في علمه الذي أتقنه، فيورد عليه إشكالات، فيجيب كل واحد بديهة، من أعلى المنبر، بما يلقمه حجرا. وترجمته واسعة، وليس من شرطنا أن نتوسع في أخباره، وإنما جرنا إليه ذكر البشير الذي هو من آله، وقد أخبر الأستاذ محمد بن علي أيكيك أنه رأى عند هذه الأسرة رسائل منه إلى من كانوا أحياء، إذ ذاك،

من أهله، وقد غلط من حدث أستاذنا سيدي عباسا المراكشي بأنه من أهل زاوية (تازكارت) ، وهي زاوية هناك للراكراكيين، فإنه ليس منهم قطعا، وإنما هو من هذه الأسرة البكرية، وقد رأيت في (رحلة الوافد) نسبته البكرية، وهي حقيقية لا مجازية. وقد كان شيخنا سيدي الطاهر بن محمد حدثني أن العزيين هؤلاء بكريون.. وردوا من (أمانوز) ، ثم حدثني الواعية الأديب سيدي البشير بن المدني الناصري أنهم شعبة من شعب آل (يعزى ويهدى) ، كما ذكرت ذلك في (الرحلة الثانية) من (خلال جزولة) . ولو ثبت أنهم وردوا من (أمانوز) لكانوا إخوة أهل (أكادير) من (أمانور) ، وهم، أيضا، بكريون، إلا أنهم ليسوا وهداويين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت