فهرس الكتاب
وأما سيدي محمد بن أحمد المترجم، فقد ولد عاشر ذي القعدة 1330هـ. فتلقى بعض القرآن أولا في مسقط رأسه (زاوية أسا) عند الأستاذ علي بن العربي الأساوى المتوفى في نحو 1338هـ، بعد أن أسن إلى ثمانين، وكان يتقن القراءات السبع، وكان مباركا معتقدا، خرج كثيرين في القراءات، وفي حفظ القرآن. ثم عند الأستاذ الحسن بن إبراهيم الأساوي، أيضا، وكان يجتهد في التعليم. ويحمل التلاميذ على الجد، وعليه ختم المترجم الختمة في القرآن، ثم منعه من اتباع القراء مرض مزمن استوفى فيه عاما ونصفا، ثم استأنف الأخذ إلا أن الشدة التي يلاقيها في التعليم من أهله حملته حتى فارق مسقط رأسه إلى قبيلة (أيت صواب) ، ثم جال قليلا إلى أن استقر به القرار في قرية (أسكن) عند الفقيه سيدي علي بن الحاج داود، فألقى هناك عصاه إلى أن استتم حفظ القرآن، وأخذ عنه بعض المبادئ، وقد كان أثيرا عنده. ثم من هناك إلى مدرسة (أيكونكا) عند الفقيه سيدي الحاج محمد بن الحاج عابد البوشواري، ثم رجع ليودع سيدي علي بن الحاج داود الذي كان فارقه بلا وداع، لداع لذلك من أجل بعض الطلبة، فلم يطلق سراحه بعد، فنوى أن يلبث هناك لولا ذلك الداعي الأول نفسه الذي عاد، أيضا، فغادره إلى مدرسة (أيمزى) من (أزور أيغالن) ، وفيها، إذ ذاك، الفقيه سيدي أحمد بن علي (أيخولفن) الصوابي (أيت يحيا) ، المتخرج بسيدي محمد بن عبد الله أقاريض الصوابي. فأكثر الأخذ عنه، رغم أنه يختلف كثيرا إلى المراقبة لفصل الدعاوى. لازمه إلى أن توفي عن نحو 55 سنة، ثم رجع إلى أستاذه علي بن الحاج داود، فأخذ عنه، أيضا، كثيرا، ثم أخذ بعد ذلك عن الأستاذ سيدي محمد الحدوري ما شاء الله، ثم عن الأستاذ سيدي محمد بن أحمد التيوازيني، تلميذ سيدي الحاج الحبيب.