فهرس الكتاب
315/1 ومن ذلك ما كتبه الفقيه سيدي محمد التادلي ثم الرباطي ثم الجديدي وهو من أصحاب الشيخ: (حيا الله تلك الوجوه النيرة منكم يا إخواننا أصحاب شيخنا سيدي الحاج علي بن أحمد الإلغي السوسي، وأنبت الله نباتا حسنا من خلفه من الأولاد الذين نتمنى أن يسلكوا طريقة الشيخ التي يعز نظيرها اليوم، فاعلم يا سيدي سعيد التناني أننا سمعنا بالخبر الصحيح في وفاة الشيخ رضي الله عنه، فثارت مشاعرنا لله وإلى الله وفي الله؛ لأننا نوقن أن أرواح العارفين لا يلحقها الموت كأرواح الشهداء، وإنما تنتقل إلى عالم أوسع وأفسح، حيث تستمتع بالقرب من الله أكثر مما لها في هذه الدار، فأحوال العارفين خاصة سواء محياهم ومماتهم ومشهدهم ومغيبهم، لا لذة لهم إلا في المشاهدة، وهم يرون من الأكوان عين المكون بلا حلول، وهذا مقام لا يتكلم فيه مثلي إلا معك يا سيدي سعيد؛ لأن صدور الأحرار قبور الأسرار، والفقير يجب عليه أن يملك الأحوال لا أن تملكه.
يقولون خبرنا فأنت أمينها *** وما أنا إن خبرتهم بأمين
هذا وقت كنت ذكرت من أحوال سيدنا الشيخ للعلامة الجليل سيدي أحمد بن الخياط وللمدرس النفاعة سيدي أحمد بن الجيلاني، فتأسفا اليوم حين لم يلاقياه، ونحن يا إخواننا على العهد والسلام على سيدنا محمد الذي جعله الشيخ خليفته فيجب عليك يا سيدي سعيد أن تهذبه وأن تسلك به الطريقة في مسالكها المعلومة، حتى يستحق أن يكون خليفة الشيخ عن حق والسلام, من مجلكم الفقير محمد بن علي التادلي عفا الله عنه.
ومن ذلك ما كتبه الفقيه سيدي الزبير البعمراني من رسالة:
(.... ونعزيكم في الفقيد شيخكم، فإن على أمثاله تسيل الجفون دما, وما كان إلا فريدا في حرصه على نفع العباد وإحياء القلوب، والأخذ بأيدي العامة في إصلاح ذات بينها، والخاصة في تربيتها على الطريقة التي تسلكها فرحم الله الشيخ وقوى الله الفقراء وكل أبنائه على الصبر، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى....) .