الصفحة 4429 من 9223

سرح في غشت 1949م، ثم اشترط عليه أن يلازم داره، وأن لا يخالط الناس، ولكن بعد أخذ ورد مع السلطة ـ تمكن أن يشارط في مدرسة (بوكرفة) ، فزاول فيها التدريس لنحو عشرين من الطلبة، وبعد ما رأى الأسبانيون النجاح في هذا العمل، أيضا، وحسن سمعته بين الأهالي صاروا يتحينون به الفرص، فأصبح يوما خط على مكان يقعد فيه الحاكم الأسباني في سوق السبت من (أيت يعزى) ، فيه الأمر بأن يحكم بالحق، كما ظهر منشور فيه مثل ذلك، فاستدعي هو وتلاميذه وأتي بالألواح التي يكتب فيها التلاميذ دروسهم، فصاروا يقابلون بين الخطوط وبين ما في المنشور وما في أعلى مقعد الحاكم، وذلك بمحضر عدلين من المحكمة الشرعية، وبعد بحث أعلن العدول أن هذه الخطوط ليس فيها ما يمت إلى هذا الخط المبحوث عنه، وبعد ذلك كله رجعت السلطة المسئولية للمترجم، لكون كان متهما قبل، فسيق إلى سجن (تيغزا) في (أيت بوبكر) ، حيث نفي في عزلة عن جميع البشر 35 يوما، قال: وبينما أنا في المعتقل إذا بحادثة أخرى في الجو وذلك أن إنسانا خطر هناك من المنطقة الأخرى، فأعلم به الأسبانيون لأنهم أوصوا أن يبلغ إليه خبر كل وارد من المنطقة الأخرى، فحين سألوه أخبرهم بأنه لاجئ، فردوه مع عون لهم إلى المنطقة الأخرى، ولكن ذلك الإنسان ضرب العون فأغمي عليه، فمضى إلى جهة (تزنيت) مستخفيا، فقام الفرنسيون يفتشون عنه، فلما صادفه مصادف منهم ولى هاربا، فأطلق عليه رصاصة فمات، ثم بعد هذه الحادثة جمع الحاكم الأسباني، أيضا، الناس يسألهم عمن عسى أن يكتب ذلك المنشور، فقالوا له: لا يكتب أمثاله إلا مثل هذا الإنسان الذي دخل من المنطقة، وأما فلان، يعنونني، فلا يهتم بمثل ذلك، قال: فكان ذلك هو السبب حتى سرحت من الاعتقال، ثم أمرت بلزوم الدار، وبعد ثلاثة أشهر تملصت بحيلة من تلك المنطقة إلى المنطقة الأخرى.

في البيضاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت