فهرس الكتاب
الحاج أحمد المارسي:
ذكر لي أنه لم يتصدر للقراءة إلا بعد الكبر، فقد كان والده الحاج علي ذا ثروة متسعة من كل ناحية ـ فنشأ له أحمد، فظل يستخدمه، فضجر الولد من معاطاة ذلك ـ فحين ملك أمره فر إلى (أغبالو) في (ماسة) ، فقام به هناك بعض المثرين.
ثم إنه دأب حتى حفظ كتاب الله، ثم التحق بمدرسة (أيدا ومحمد) عند الشريف الكثيري، فلازمه حتى قضى وطره. وقد ظهر في مقام سام من مزاولة الأشغال إلى مزاولة العلوم، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
يتولى القضاء رسميا:
ظهر مركزه العلمي في بلده بفهمه وبجرأته، فكان ذلك هو السبب حتى تولى بظهير حسنى القضاء في إحدى قدمتي المولى الحسن إلى (سوس) ، فبقى في هذا المركز الذي وإن كان رسميا، لم يكتنفه التنظيم على ما عهد
إذ ذاك، من المولى المذكور، حين كان يولي كثيرين الخطط القضائية والقيادية، ثم لم يدعمهم بقوة، وهو يكتفي منهم بالأوصاف كما يكتفي من كل قبائل هذه الجهات بالانضواء إلى سلطنته اسما. ولم يخف ما في الجو السياسي إذ ذاك. وذلك هو الذي حداه حتى تمشى الهوينا، وسلك هذا المسلك الذي لا عنف فيه. فكما أن قواده في كل هذه الجهات لم يزدادوا بالظهائر إلا أوصافا شريفة بلا كلمة مسموعة ويد مستطيلة، كذلك قضاته، فقد عينهم على القبائل، ثم تركهم وسعدهم، فأقبلوا بذلك ما استطاعوا، وأدبروا يماشون الوقت كل باستطاعته، فكان الحاج أحمد أحد من ساروا هذه السيرة، ولكنه ذو جرأة وإقدام، وذو خوض في كل جهة. فظهر مركزه وتدعم بهمته. غير أنه أخيرا طار شنئان بينه وبين أهله حول قضية عاكسهم فيها وعاكسوه، فأدى إلى أن أجلوه على البلد.
خارج المارس: