الصفحة 4446 من 9223

جعجعه أبناء عمومته، وانقضوا على داره فنهبوها، وعلى كل ما توصلوا إليه، فاحتوشوه فأفلت إلى (أغبالو) بأهله، فقطن هنالك ما شاء الله، ثم بدا له فألقى مراسيه في (تزنيت) . وهو في كل ذلك على ديدنه؛ مكب على الحكم في القضايا بكل ما كان غير متبصر ولا ناظر للعواقب. حتى إذا تمكن الحاحيون من 1315هـ أخذوا بضبعه. فغرم أهله ما كانوا انتهبوه من داره. ثم لم يزل في (تزنيت) فقيها مذكورا مشارا إليه محكما في القضايا إلى أن كان القائد محمد بن دحان الزموري 1331هـ. فكر، أيضا، على أهله بحجة أنه لا يزال عندهم بقية. حكى بعضهم أن أحد المارسيين كان في سجن ابن دحان، فتشفع فيه، فقال ابن دحان: أنا لم أسجنه، إنما سجنه الفقيه الماسي. فإن غرم ماله عليه انطلق. فحاسبه الفقيه، فانطلق، ثم لما توطد الاحتلال، وساد الأمن، رجع إلى داره (المارس) ولكنه رجع بلا ريش. فبقي يزجي الأيام إلى أن لحق بربه بعد ما تفشى فيه داء البياض، أعاذنا الله، حتى إنه ليفرش الصوف تحت قدميه في النعال ليمكن له أن يطأ عليها في المشي.

أخلاقه:

رأيت من بعض ما تقدم أن الرجل من الفقهاء الذي خلقوا للمجاذبة، فكل من كانوا على حاله لا يهدأ لهم بال إلا إذا ارتطموا في مجاذبة، ثم لا عليهم إن فازوا أو خسروا. وقد أدته هذه الحال حتى ساءت سمعته، فلمز بكل نقيصة، مع أنه يظهر أنه ليس على كل ما يتقول فيه، لكنه كما قيل:

ومن دعا الناس إلى ذمه *** ذموه بالحق وبالباطل

أخبرني عنه أناس مختلفون أذواقا، ومن بينهم متورعون، فكلهم ذكروه كذلك، مومئين إلى أنه غير متثبت في كل شيء، مع وصفهم إياه بأنه فقيه جيد. وقد كان حينا يصاحب الفقيه سيدي الحسين البولوقتي، فقيه (تيزنيت) ، يفضان النوازل مع اختلاف مشربيهما، ولكن جمعتهما الحرفة.

متوفاه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت