فهرس الكتاب
(والدي الأرضى، وبدري الأوضى، أبو العباس الفقيه العالم العلامة، والقدوة الفهامة، سيدي أحمد بن محمد الخياط العيني، لطف الله بنا وبكم وبالمسلمين أجمعين، ونسأله وإياكم السلامة والعافية في الدارين، السلام التام، والرحمة والبركة، على سيادتكم التامة، ومرتبتكم السامية، هذا، فلا بأس وقانا الله وإياكم من الانتكاس، ثم إن استشرفت بالسؤال عن كنه الأحوال، فنحن بخير، وعلى خير، لا ما يشوش البال، ولا ما يزعج الخاطر، سوى ما صب ربنا، جل جلاله، على عباده من سوط عذابه، وعاقبهم به من سورة الجدب والجوع الشديد،(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) لزيغهم عن طريق السداد والرشاد، وما أبدوه من التعاكس وكثرة الفساد، من الشقاق والعناد، حتى هلكت الأسباد والألباد، وأودى الحرث والنسل من المفسدين، (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) وإنا لله وإنا إليه راجعون، وبالجملة، ليكن في علمك أن ما يقع بأيدينا من الزيت، الذي جاد به علينا معطلا ابن كيت، (يعني: عبدا من عبيد رؤساء(أيليغ) كما يظهر)، قد فني جميعه في المصاريف الشاقة، والنوائب الصعبة الكثيرة، التي لا تعد كثرة، ولا تحصى عدة، وكذا خضرة اللفت قد كملت، ولم يبق في الحقول منها شيء إلا الجزر، غير أنه لما يدرك إبانه، وإلى الآن لم يمنعنا منه إلا أن الناس لم يشرعوا في حفره، وان كان أوانه قريبا لبدو الصلاح فيه تركناه لذلك جبرا للخواطر، فبقينا نتكفف الناس، ونسأل منهم الخضرة وغيرها اليوم على اليوم، يوما عند هذا ويوما عند ذلك، حتى ملوا ولا يمل الله.
ولو سئل الناس التراب لأوشكوا *** إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا