الصفحة 4452 من 9223

فلما أعيانا التطلب منهم، وزافت مرائي وجوهنا من ذل سؤالنا إياهم، قعدنا سائلين الله الكريم، متضرعين إلى الذي بيده أرزاق خلقه، أن يسهل أسباب رزقه، وأن يفتح لنا أبواب رحمته، وقد بلغ السيل الزبى... وعدا سيف الجوع متن الودج، إلا إذا رحمنا الله، فقد تقطعت بنا الحبال، وانحسمت عنا مواد الأفضال، وانسدت دوننا أبواب الحيل، فلا بلاغ اليوم إلا بالتي واللتيا. والحاصل إذا عملت لحساب الذرية فابعث إليهم بالفكاك قبل الهلاك، فهم في معرض الضياع، وعلى شفا التلف، لكونهم ماكثين أياما وليالي لا يذوقون فيها ذواقا من دقيق الشعير، إلا النزر اليسير، من البروك (أين عجم الخروب) ، إذا جاد به علينا (معطلا ابن كيت) ، وأما إذا لم يجد بشيء فإنهم يبيتون بلا شيء، ويا لها من مصيبة. وقد علمت من حالنا ما لا يعلمه غيرك، من كوننا قليلي الحيل، ضعيفي الصحة والمال، كالضفاضع بين الخلق، بل هي أقوى منا، ولا قدرة أصلا بنا ونحن في غمار الذين ذكرهم الله، عز من قائل، بقوله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت