فهرس الكتاب
ليس كل من وصفه المترجمون الذين يخبط بعضهم خبط عشواء بكونه علامة، كان علامة حقا، ولا كل من قيل فيه أنه أستاذ هو أستاذ بلفظه ومعناه كما تقصده به العرب العرباء, فقد صارت الأوصاف تنثر يمنة ويسرة، حتى صار من يريد أن يضع الأشياء في مواضعها، والأوصاف إزاء مستحقيها يستحيي أن يصف بإحدى تلك الأوصاف من قامت به حق القيام، خوف أن يظن أنه ألقى أيضا ذلك الوصف بغير تبصر, وأنه ممن يخبط خبط عشواء ككثيرين غيره, ولكن بالآثار تظهر الرجال، وبالأصحاب والأعمال يعرف العاملون الذين بذلوا جهود حياتهم في التثقيف والتهذيب، فمن أعوزك أن تعرفه وأن تتبصر هل ما وصف به يستحقه حقيقة فانظر إلى أصحابه وأعماله وآثاره، قبل أن تستهويك بنيات الألسنة، فهناك تلمس حياة الرجل ويكتنه قدره كيف هو.
العلامة علي بن عبد الله، هو ذلك الرجل العظيم الذي خلف صنوه الأستاذ المتقدم محمد بن عبد الله في تسيير دفة الدراسة في المدرسة الإلغية، فكان خير خليفة تم على يده ما افتتحه الأول، واستتم في تمكين أسسه في إلغ، وفي ترشيح أهله إلى أن يكونوا به قادة معاصريهم، وفي تلقي كل من وفد للورود في مناهل المدرسة بكلتا اليدين، فكانت المعارف الإلغية تزخر بالواردين والصادرين, وقد التحم ما بعد عام 1303 هإلى ما قبله، فكأن إلغ لم ترزأ بذلك الأستاذ، حين صار هذا الأستاذ الجديد على خطته.
إذا مات منا سيد قام سيد *** قئول لما قال الكرام فعول
الأستاذ علي بن عبد الله، هو ذلك الأديب الحي الأريحي الذي وصل بالأدب الإلغي إلى هذه الغاية التي يشاهدها المغرب اليوم، كما سيشاهدها العالم غدا في التاريخ، فقد قام على اللغة العربية والعلوم التي تدرس بها خير قيام 325/1