فهرس الكتاب
326/1 من حين أن تولى المدرسة، إلى أن التحق بربه عام 1347 هفقد كانت الخمس والأربعون كلها آدابا وأبحاثا، ودراسات ومحاورات ومكاتبات، وفتاوى رائعات, وقصائد ومقطعات, ورسائل محبرات تتسم بسجع يخف على السمع، فقامت به في إلغ سوق حافلة رائجة طارت بذكرها الركبان، وتعطرت بأحاديثها الأندية.
فشرق حتى لم يجد ذكر مشرق *** وغرب حتى لم يجد ذكر مغرب
خطوته الأولى:
كان والده رحمه الله قد اعتنى بأخيه الأستاذ محمد بن عبد الله كما ذكرنا ثم التحق بعد أخذه للقرآن بالمدرسة التانكرتية، وحين بلغ الأستاذ علي صنوه هذا مبلغ التعلم صاحبه معه إلى تانكرت وقد كان تخطى الحروف الهجائية وبعض أحزاب عند أساتذة القرية, ولم نهتد إلى معرفة من هو- فألحقه صنوه بأستاذ مسجد تابا حنيفت- من قرى تانكرت، وهو سيدي محمد بن علي التاعنونتي، وبه وحده تخرج في القرآن حتى أتقن حفظه، ثم ألحق بمدرسة سيدي همو بن الحسن عند الأستاذ الكبير سيدي محمد بن الحسن الماسي القارئ الشخير لتعلم القراءات المختلفة، فبقي هناك إلى عام 1291 هـ.
في دراسة العلم:
تهيأ للأستاذ صنوه أن يؤسس في أول يوم في مسجد قرية الزاوية مدرسة صغرى، انضاف إليه فيها بضعة تلاميذ أولا، فذهب هو وصاحبه سيدي سعيد بن علي الأعضيائي إلى صاحب الترجمة بالإخصاص، فألحقاه بأولئك التلاميذ، فصار يتدرج, ثم لما انتقل صنوه إلى المدرسة البومروانية وقد بل حصلت منه فترة، فسمت به همته إلى التكسب، فجال في المقايضة وكادت تكون قاضية عليه لولا أن لاحظته عين السعادة، فاتصل به الشيخ الوالد كما يقول العم إذ خلفه الأستاذ محمد بن عبد الله بتلك المدرسة، فعرف كيف يحول فكرة الأستاذ علي إلى الدراسة، وكان رحمه الله من ألبق الناس في مثل ذلك وأسعدهم حظا فيه، فماشاه في المطالعة والمراجعة والتلاوة، فما مضت سبعة أشهر حتى تفتحت قريحته وشدا وصار في العلم من النهمين.