فهرس الكتاب
ثم في 1328 هـ افتتح مبادئ العربية عند الأستاذ سيدي محمد بن محمد بن محمد المافاماني المعروف بمحمد الفقير. ثم في 1329هـ شارط في المدرسة شيخ الجماعة أبو محمد الأيفراني فانخرط في التلاميذ بين يدية. يأخذ عن كبار أصحابه. فأخذ الجرومية عن الأستاذ سيدي محمد بن علي بن عبد الله الألغي. ثم لازم الأستاذ سيدي محمد بن الطاهر الذي كان جل أخذه عنه. وفي جمادى الأولى 1331هـ أو في الثانية انتقل بانتقال أبي محمد عن تلك المدرسة إلى مدرسة (التانكرتية) حيث ربض سبعة عشرة عاما. ملأها بالجد والتحصيل. حتى استشف كل معارف أساتذته. ثم برز من بين أقرانه. فصار يعلم بين يدي أساتذته. فأخذ عنه كثيرون من تلاميذهم. ثم لم ينصرف من هناك إلا في أواسط شعبان 1347هـ.
أحواله:
هذا الأستاذ من الأساتذة الباقين الآن في (جزولة) الأفذاذ المشاركين المستحضرين لكل ما درسوه مما يتدارس في تلك البلاد. نحوا ولغة وأدبا وفقها وفرائض وحسابا وحديثا وتفسيرا وتاريخا. وعهدنا هناك به أنه يكب من بيننا إكبابا عجيبا على المطالعة والنساخة. ولا يشبهه في ذلك من بيننا إلا الأستاذ سيدي أحمد بن عبد الله الأساكي ـ دفين (الرباط) ـ هذا مع المحافظة على المروءة والدين والتأدب مع الأستاذين أبي محمد وولده أبي عبد الله. فنال من رضاهما الغاية التي ما وراءها غاية. وهنيئا له.
ولذلك ودع منهما يوم استقل به الرحيل عن حضرتهما وداعا مغبوطا ثم لا يزال يكرر إليهما الزيارة في كل سنة. ولا يفعل شيئا إلا باستشارتهما ومن أحواله أنه يعمل بيده في أشغال داره ويقف في الأسواق على ما يبيعه أو يشتريه. وذلك من علامة الرجولة. وإن كان مثل ذلك يقل من الفقهاء اللامعين أمثاله في (جزولة) والمشي في الأسواق من أخلاق الأنبياء.
بعد إيابه: