الصفحة 4531 من 9223

أول ما فعله تلك السنة أن حصن نصف دينه. وفي رمضان إعتكف في المدرسة (البومروانية) فسرد البخاري مع الأستاذ سيدي أحمد بن الحاج محمد اليزيدي. ثم صار يشارط. وبكل أسف أن بخته لم يهيء له المدارس التي يستحقها أمثاله. فليس أمامه إلا المساجد. يعلم فيها القرآن مع أن البلداء الذين لا يشقون له غبارا يتمتعون بالمدارس. وقد حوول جره إلى تدريس الفنون في المدارس. ولكن لم ينجح في ذلك. فقد استدعاه حينا الفقيه الصالح سيدي عبد الله الأيغشاني حين كان في (البومروانية) [ 11 / 61 ] ليعينه في التدريس. ولكنه بعد حين انتكث ذلك الحبل. وكذلك فكر في مثل ذلك الفقيه سيدي الطاهر بن علي الألغي حين كان في (الأيغشانيسة) ثم لم يزل في المساجد في (سملالة) وفي جوارها. إلى أن أتيحت له أخيرا المدرسة (الوفقاوية) ولكن بعد أن عريت أفراس تدريس العلوم ورواحله فها هو ذا في هذه المدرسة الآن يقر عينا بما يتيسر له. والله في عونه.

ما رواه المترجم عن شيخنا رحمه الله

حدث أنه كان عنده يوما في موسم سيدي المدني. فدخل إنسان أخبر الشيخ عن قيام القبائل بأداء الحقوق لمشهد سيدي المدني. فقال أن أرواح الأشياخ تفرح بأداء الحقوق لها. فإذا فرحت أرواحهم يقضي الله بالخير لكل الحاضرين. أو كما قال:

قال أنشدني يوما وقد أخذ بيدي عند الوداع:

أوحشتني ولو اطلعت على الذي *** لك في فؤادي لم تكن لي موحشا

قال: وسمعته وقد أنشد لسيدي محمد البعقيلي تلميذه بعد ما شكى عليه غدر إنسان في فرس أودعها عنده ثم ادعى فيها الشركة. قول المتنبي:

غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت *** مسافة الخلف بين القول والعمل

وقد كان ودع الأستاذ يوما على أن يبكر لسفر. فإذا بالمطر عاقه. فلما لاقاه الشيخ أخذ بيده وانشده:

هل ابتكرت لبين أنت مبتكر *** هيهات يأبي عليك الله والقدر

مازلت أبكي حذار البين مكتئبا *** حتى رثى لي فيك الريح والمطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت