فهرس الكتاب
قال: وأنشد لي وقد قدمت من البلد إلى (أيفران) عشيسة ممطرة . وقد تبسم:
في ليلة من جمادي ذات أندية *** لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا
قال: كنت في غالب أيامي في المدرسة أكب على النساخة. فعلم مني ذلك. فلاقاني أصيل يوم. فأخذ بيدي. فقال: أتدري ما قال الأعرابي: أيها الناظر في المساطر. إذا أتاك المساطر. قال: وكنت إذ ذاك مبتدئا. فسألني عن معنى ذلك. وفي الصباح تلقيته أيضا فأنشدني:
يا ايها الناظر في المساطر *** إذا أتتك ساعة المساطر
ثم قال: إنني عقدت منثور أمس لئلا يضيع.
قال: كثيرا ما ينبهنا عن الغفلة فيما نحن بصدده. فإن القواطع [ 11 / 62 ] كثير. منها الدنيا. ومنها الشهوات. ومنها الملل. فيجب على الإنسان أن يستنهض دائما همته ثم أنشد:
أبت لي همتي وأبي بلائي *** وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإقحامي على المكروه نفسي *** وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت *** مكانك تحمدى أو تستريحي
لادفع عن مآثر صالحات *** وأحمي بعد عن عرض صحيح
قال: وأنشدنا يوما آخر في مثل قول أبي تمام:
وأثبت في مستنقع الموت رجله *** وقال لها من تحت أخصامك الحشر
قال: كثيرا ما يقول الشيخ: أن كل من يهتم ويشتغل بما هو بصدده من التعلم تكون معه البركة سواء حضرنا أو غبنا. وكثيرا ما يقول: إقتحموا ولا تتهيبوا. وتجاسروا ولا تتلكؤوا. وخوضوا العلوم. فإن كل علم لم يره الطالب يتهيبه. وكل علم مر به فإنه على الأقل يعرف ما يحتوي عليه.
قال: كان في كثير من دروسه يحضنا على التقوى. وأنها مفتاح العلم. ويتلو قوله تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) ويقول كلمة ابن عطاء الله: كيف تخرق لك العوائد وأنت لم تخرق من نفسك العوائد. ومن أدعيته: اللهم آت أنفسنا تقواها وزكها فأنت خير من زكاها. ومنها: اللهم أصلح لنا ديننا الذي به قوامنا. وأصلح لنا دنيانا التي بها معاشنا.