الصفحة 4566 من 9223

الرابع عشر: محمد بن الحسن. ولد من قبله. اشتهر بالمجذوب عند الناس. ومن حفظة كتاب الله الكريم. كان اتصل بالشيخ سيدي سعيد المعدري. ويكون بين أصحابه في السياحات. ولازمه إلى أان مات. ثم بعده صار يختلف إلى خليفته الشيخ سيدي الحاج الحسن التاموديزتي. فكان الجذب يعتريه. وكانت أحواله غريبة. وقد ابتدأت منه تلك الأحوال سنة 1299هـ فكان هو السبب للشيخ سيدي إبراهيم بن صالح التازاروالتي حتى مال إلى التصوف وذلك أن سنة عجفاء كان فيها الشيخ هذا مشارطا في مدرسة (تاكاترت) فكان الناس يتطلبون المطر. ويستسقون فلا يجابون وفي يوم كان فوق سطح المسجد فشاهد المجذوب بعد صلاة العصر. يرفع يده بعرجون قديم. ويمده إلى السماء. ويقول: يارب أتوجه اليك بهذا العرجون. وبوجه عبد بني فلان أن تمطرنا. ثم ما راح العشى حتى أرخت السماء عزاليها. فكان ذلك أول ما لفت نظر الشيخ إلى التصوف وأصحابه ودخل مرة إلى مسجد (تاضكوكت) وقد لوى على رأسه أفعوانا. وأداره بأرياش. فطلع إلى سطح المسجد يتكفف. والناس يهربون منه يمينا وشمالا وكان له مع هذه الأحوال أذكار غريبة. وتزوج مع هذه الحالة نساء متعددة فولد له مع الأخيرة. وكأن ذلك قد نفعه فسلك أخيرا. فاسترجع اتزانه بين الناس كلهم بعدما كان ربما لا يبقى عليه إلا سراويل. وكان سيدي الحاج الحسن التاموديزتي يراعيه. توفى سنة 1354هـ وكان يتردد إلى الزاوية (الألغية) وقد جاء مرة على نية أن يشارط في مسجد من مساجد (ألغ) فبمجرد ما سلم على الشيخ الألغي قال له: وجدت أهل قريتنا كما شارطوا. ولو جئت أمس لكنت أنت في مسجدهم. كاشفه بذلك رحمه الله. ثم آل خالد فهم علماء أجلاء. ولم يزالون كذلك إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت