فهرس الكتاب
ولم يتعجب الفقيه سيدي سعيد من ذلك إلا لكونه على طريقة أخرى. كما سنذكر ذلك من أحواله. ثم أن سيدي الطيب كان لا يكتب للناس كثيرا كما يحرر المحكمون الأحكام بالأدلة التي يستند إليها حكمهم في النازلة وإنما يأمر أحد إولاده بذلك فيما لابد منه. وكان حاله حال السلف في ترك الفضول في المطعم والمشرب والملبس. حتى أن الإتاى لم تدخل أوانية داره. حتى صاهر الفقيه سيدي الهاشم بن العربي الأدوزي. وقد علم ولوع الأدوزيين. بالإتاي. هذا مع عدم شيوع الإتاي كثيرا إذ ذاك. حكى الحاكي قال: أنني لما أتممت الختمة الأولى ذهبت إليه بقفة فيها إناء طعام. فسلمت عليه. فطلبت منه الدعاء فرجعت. وذلك ما يفعل به الناس غالبا. وقد أدركه أولاده. وكفوه المؤونة في عقود من السنين. مع عبيد وإماء. ولم يزل على ذلك حتى توفي سنة 1311هـ ودفن حذاء أبيه في بيت غير مسقف رحمه الله. وكان يوم موته ممطرا والناس يتيمنون بالمطر حين الجنازة. وقد ورد حديث نبوي في ذلك.
السابع عشر: عائشة بنت الطيب الفقيهة. رأيت من أخبارها فيما تقدم.