الصفحة 4572 من 9223

ويؤثر عنه أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة في مصلى مسجد (تاضكوكت) ثم قيل أن تلك الرؤيا هي التى نقص بسببها بصر عينيه. ثم أنه ما يزال يتضاءل حتى عمى. قبل أن يتوفى بثلاثين سنة. وحكى الحاكي أنه حين كان يقرأ في مسجدهم بـ (تاضكوكت) وهي قرية الجميع يجئ صباحا يتمشى بعصاه. حتى يجلس قرب التلاميذ. فيقول لهم من يحتاج منكم إلى أن أفتي له ما يكتبه في لوحته فليزدلف إلي. ولا يزال ذلك شأنه وما أخطأ قط المسجد بين الظهرين بل يلزم المسجد من أكلة الغداء صباحا إلى أن يصلي العصر. يخرج من داره فيتتبع الحائط إلى المسجد. وكذلك في الرجوع منذ عمى إلى أن لقي ربه. وكان سيدي الحاج الحسن التاموديزتي ينتابه مع الفقراء بعد موت الشيخ سيدي سعيد المعدري. وقد أخبرني العم أنه شاهد هناك مع الشيخ الألغي حوالي 1304هـ. وكان ابنه الحسن المتقدم الذكر من المنقطعين بين القراء. وممن أشربوا المحبة والفناء [ 11 / 95 ] فيهم. فقد حكى الحاكي هذا أن سيدي سعيد بن الطيب الفقيه الذي سنذكره قال له وهو عمه: ألم أخبر بأنك قبلت رأس فلان الحرطاني في (سوق الثلاثاء) وكان ذلك الإنسان فقيرا درقاويا. فقال له: حقا قبلته. ولم أستعلن به. ولو كنت أعلم أن ذلك سيذكر لك لقبلته في أعلى مكان في السوق. تشاهدني كل العوالم. وهذا المنزع منزع الطريقة الدرقاوية التي تسوي بين الناس وتعلم معتنقيها التواضع. وأن يعد نفسه أدون الناس. على مذهب الشريشي القائل في رأيته التي هي مدون أخلاق الفقراء:

ولا ترين في الناس دونك مسلما *** ولا كافرا حتى تغيب في القبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت