الصفحة 4612 من 9223

الخامس والخمسون: السيدة تعزى بنت الفقيه عبد العزيز المتقدم الذكر من بين الفقهاء. وقد تزوج بها سيدي صالح من (آل بيجو) من (أفلا أوكنس) . ويحكي صاحبنا هذا أن رجلا يسمى الفقير عبد الله (كما يظنه اسمه) ويلقب باحتوش من قرية (أكجكال) بـ (تيزكى) وهو شيخ معمر يقول أنه حضر في زفافها. قال: وكنت من الشببة الذين جاءوا لجلوة العروس على العادة. فكنا نختبيء من الفقيه عبد العزيز والد العروس. قال: ثم صادفنا فأخرج لنا طعاما كثيرا. فقال: كلوا حتى تكتفوا. وحتى تبلغوا أمنيتكم من الطعام. فإذا وصلتم دار سيدي صالح البيجويى. فلا تطلبوا منه شيئا آخر. قال: فذهبنا فامتثلنا أمره. وقد تأخرت وفاة هذا المعمر إلى ما بعد 1340هـ ويمكن أن يكون هذا الزفاف نحو أوائل العشرة السادسة من القرن الماضي. وقد اشتهرت السيدة تعزى بالصلاح شهرة كبيرة وطارت بها الركبان. فكانت الوفود تترى إلى منزلها وهي معاصرة [ 1 / 127 ] لسيدي محمد بن إبراهيم أعجلى العالم الصالح. المتوفي نحو 1271هـ.

وقد حكي لي أن الفقيه ابن عمرو الشهير من بين من مثلوا بين يديها. ووضع في يدها مثقالا فدعت له. ولها مكاشفات مأثورة. منها أن وفدا من نساء (مجاط) توجهن إليها. فقلن فيما بينهن أننا سنخبأ هنا في الغابة في جنب الطريق خبزة كبيرة ـ توفديلت ـ نفطر عليها غدا في الإياب. فإننا لا ننتظر فطور السيدة. وإن بقينا بالجوع فلا طاقة لنا به. فلانذهبن إلى دارها إلا بما نعطيه لها من الخبز. ففعلن ذلك. وفي الصباح قالت لهن السيدة: أمكثن حتى تفطرن. فإن ما تركتموه في جنب الطريق قد طاف به ذيب. فلما جئن وجدن الأمر كما قالت السيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت