الصفحة 4623 من 9223

قال التامانارتي في (الفوائد الجمة) : (جئته أول دخولي مدينة(تارودانت) سنة إحدى وتسعين أو في التي تليها. وأنا ذو ذؤابة. لأقرأ عليه لوحي في (مورد الظمئان) فأبطأ معي حتى ارتفع النهار. قال لولده الأمين محمد بن موسى: لما دخل قال له أهله: ما أبطأك اليوم عن غدائك؟ فقال لهم: ورد علي اليوم غلام بلوحه يلي قضاء هذه المدينة. تحت أيدي ثلاثة أمرا. وذلك من عجيب فراسته. فجاء ذلك على نحو ما أخبر. وقد وفد رحمه الله على المنصور فعظمه. وقام له وأجلسه إلى جنبه. وأكرمه. وعرف حق المشيخة له. لأنه من أول شيوخه فكساه وأجرى له جراية في جياته. وتوفي رحمه الله سنة ثلاث وألف)

(أقول) : استفدنا مما تقدم أن المترجم كبير الشأن في الروحانيات. وذلك هو نوع الكشف. الذي لايدرك بالعقل المجرد. وأما الفراسة فإنما هي بنت العقل المجرد كفراسة إياس. ولا ريب أن من اتصف بهذا وكان من المخلصين بينه وبين ربه. ولا يتعالى بذلك عن عباد الله. كبيرالشأن في الروحانيات على مذهب الصوفية الروحانيين. كما استفدنا أيضا أنه يعلم كتاب الله. وأن ذلك حرفته. وأن المنصور ممن أخذوا عنه. والغالب [ 11 / 136 أن يأخذ عنه في (تارودانت) أيام طفولته تحت نظر والده محمد الشيخ أو استورده إليه في (مراكش) ولا شك أنها أيضا منقبة دنيوية تتذبذب المقامات دونها. في أعين الناس من الدهماء. كما استفدنا أنه من القاطنين في تلك المدينة إلى أن توفاه الله. وما أكثر الذين ينزلون من جبال (جزولة) إلى تلك المدينة. حتى أن أبا زيد الجيشتيمي كان يتمنى حينا سكنها. و (تارودانت) إذ ذاك هي التي فيها بعض حضارة واستقرار في (سوس) وقد كانت آهلة بالمعارف باعتناء محمد الشيخ السعدي الذي جدد بنائها. وأراد أن تكون للعلم.

الثاني محمد بن موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت