فهرس الكتاب
الشاب اللبيب الفقيه. الطيب الأكناف. المتواضع الأديب اللبق. سيدي أحمد بن الطاهر. لقيته في مدرسة (أزاريف) في شوال 1361هـ. فرأيت في مجالسته ما أقر العين. وسر الفؤاد. فأخبرني أن ولادته كانت في ثامن رمضان 1323هـ. وأن القرآن أخذه عن أستاذ والده سيدي علي بن همو الأماسينى. وعن الأستاذ سيدي المحفوظ البوكماني الرسموكي وهو أستاذ كبير في القراءات. شارط في مدرسة (أيرازان) في تلك الناحية. ويكب على تعليم القراءات بجد كبير. واجتهاد دائم. حتى خرج مئات. ولايزال إلى ذلك الوقت الذي أخبرني فيه المترجم حيا. ثم افتتح المبادئ العلمية على الأستاذ الكبير عميد المدرسة الأزاريفية سيدي الحسن الأزاريفي سنة 1344هـ. فلازمه إلى 1346هـ ثم انتقل إلى المدرسة الأدوزية. فأخذ عن الإمام العلامة سيدي المحفوظ الأدوزي. وفي مفتتح 1347هـ كان في المدرسة (الألغية) بين يدي أستاذها أبي الحسن الألغي. لكنه لم يبطئ هناك. فمن هناك انتقل إلى (أدوز) ولم يفارق الآخذ إلا في سنة 1350هـ لأن داره شغرت أثر وفاة والده. فلم يجد مناصا من سرعة الأوبة. والإكتفاء وإن لم تكتف منه في العلم النهمة.
مشارطته
تصدر المشارطة التي هي ميدان الطلبة العاجزين عن العمل في ميدان التكسب. فلازم مسجد (أيسمن) ثماني سنوات. وفي الوقت الذي لاقيته في (أزاريف) أواسط شوال 1361هـ عول على المشارطة في محل بإعانة أستاذه سيدي الحسن عميد (أزاريف) وقد أخبرت أنه وقف معه حتى شارط في مدرسة تليق به. وقد كان قدم لي ذلك النهار قصيدة يستجيزني بها. وهي:
دعاني من طول البطالة هاتف *** إلى حضرة تنمة إليه المعارف
فنبه مني القلب من سنة الهوى *** فجئتك يا من لا يدانيه عارف
وكنت قبيل بالهوى متقيدا *** وليس لقلبي عن دواعيه صارف [ 11 / 152 ]
فمنذ استفاق القلب جئتك سيدي *** وإني على قصد التبرك عاكف
أروم استفادات العلوم بنية *** لعل فؤادي من بحارك غارف