الصفحة 4658 من 9223

وقد حج ومر بصاحبه سيدي محمد بن مبارك الأخصاصي في (الإسكندرية) فوجده مجذوبا لايكاد يعقل. وقد وقع له لما رجع أن أصحابه اجتمعوا وهم كثيرون عليه في زاوية (الخزازرة) فأخرج إليهم قارورة من ماء زمزم. ثم صبها في بير هناك. فقال لهم: إن ماء زمزم في ماء هذه البير. فمن شرب منها بتلك النية. فقد شرب من ماء زمزم [ 11 / 164 ] .

ومن أحواله الإنبساط غاية. وقد أنكر عليه بعض أصحابه يوما إنبساطه دائما. فقال: إن أستاذي الأيفراني منبسط جمالى. وكذلك شيخه أكنسوس. ثم قال: إننا نزيل عنا ما يبعدنا عن الناس. فنريد أن نخالط الناس ونمازجهم. ثم حكى أنه ورد عليه سيدي محمد بن علي التازاروالتي. وسيدي الطاهر بن محمد الأيفراني يوما فوجده من أخذ لهما الإذن يدخل المستراح لإسهال استرسل عليه. فقال له: قل لهما يدخلان إلى الزاوية. فسأخرج إليهما بعد الوضوء. قال: ثم بعد أن أطللت عليهما وجدت كل واحد منهم منزويا في ركن من الأركان. والفقراء في الزاوية في ناحية يشربون الإتاي. فتعجبت من حالهما. وقلت في نفسي: أهكذا ينبغي أن يكون العلماء المرشدون. ثم أشرت إلى الفقراء. وأعلمتهم بحال الرجلين العالمين. فأتوا إليهما فسلموا عليهما. ثم قال: يجب على الإنسان أن يزيل عنه كل انقباض ليمكن للناس أن يمازجوه. وكأنه يريد من الناس كلهم أن يتكيفوا بخلقه. وهيهات هيهات.

ومن أحواله التيسير. فما توجه إلى شيء إلا تيسر. فقد يأتي إلى محل لا يعرف فيه. فلا يلبث أن يشتهر. ولأصحابه فيه محبة زائدة. كما أن هناك حسادا يكادون يتمزقون بما أعطاه الله من فضله. قال واصفه: إن الرجل حقيقة رجل. إلا أن أحواله لا ينظبط بعضها. فإن الجذب قد يغلب عليه. فقلت له: إن هذا وصف نوع ممن تظهرهم القدرة في هذا الباب فينة. ولا إعتبار إلا بالإستقامة. فبها تظهر مقامات الرجال. ومتى غلب على حاله فإنه يعذر. وإنما الممنوع التصنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت