الصفحة 4675 من 9223

إنما وقف سببا بالشجرة وإلا فالفاعل للكل هو الله. فلما ظهرت الشجرة تعين ظلها. وهو معنى الفاتح لما أغلق. فالظل في حضرة الإشراق. فلا يتكون إلا منها قوله [ 11 / 177 ] (والخاتم) أي الذي جعلته خاتما لكل (ما سبق) في علمك أنك تبرزه وتعدمه ومعنى الختم أنه حكم بأنه لا يخرج مخلوق عن ظله أبدا. تكريما له. وهو بداية الخلق ونهايته. فالبداية الفاتح. والنهاية الخاتم. (ناصر الحق) أي مؤيده ومؤزره ومقو (الحق) أي الخلق في حضرة ربهم فلولاه ما بقى أثر شيء أصلا سببا. فوجود الظل بحضرة الشمس إنما تعين بالشجرة قوله: (والهادي) أي الذي صيرته هاديا وموصلا للمومنين. ومرشدا للكافرين (إلى صراطك المستقيم) طريقك القويم. وهو طريق التوحيد. توحيد الذات والوصف والفعل وتوحيد العمل لله وهو الإخلاص من غير غرض أصلا وصل لي عليه وعلى جميع أمته من الأنبياء ونفسه ونفسه وجميع المومنين فإنه أرسل إلى أشعاره نفسه وإلى الأنبياء. وإلى كل ذرة من ذرات الوجود. الأجرام والأعراض. والأرواح المجردة من الطوق الأخضر فما دونه وفوقه. فاعلم هنا أن نبينا أرسل إلى الخلائق كلهم في بساط الحقيقة. فإنه أول عابد وحامد لله تعالى. فهو الذي سن التوحيد والحمد والعبادة . وهو إمام الموحدين . ثم أن الله أمره أن يتبع طريقة الأنبياء قبله بأن يتخلق بأخلاقهم (فبهداهم اقتده) (أن أتبع ملة إبراهيم حنيفا) فهو متبع لهم بتقدمهم طينا عليه فلما استغرق جميع ما عندهم إختصه الله بالأخلاق الإلهية. وهو قوله: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. يعني الإلهية التي يقدر عليها البشر. ففقاقهم في الطريقة بما اختص به. ثم إن لكل نبي شرعة تخصه على حسب أهل زمانه. ثم نسخت التوراة الكتب. ونسخ الإنجيل. وما لا عملنا به فإنه أقره القرآن. وعليه إنما عملنا على كل حال بالقرآن والحديث. وإن كان ديننا متنوعا إلى ثلاثمائة وثلاثة عشر طريقة. فمن علق بواحدة دخل الجنة. على حسب أنفاس المجتهدين والرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت