فهرس الكتاب
على آدم بتوسله بمحمد. فقال له: لولاه ما خلقتك. فافهمه كله. وعليه فمن أراد تمام السعادة فليداوم عليها حيا وميتا. فكأنه تعالى قال لنا: ياعبادي الذين اصطفيتهم لخدمتي. ولتعظيم حبيبي. قولوا (اللهم) يارب توسلنا إليك بأسمائك العظام ما علمنا وما لم نعلم ـ وللتعميم وضعت الميم ـ منه (صل) أي عظم لنا نيابة عنا فإنه أحسن إلينا جميعا. فعجزنا عن معرفة قدره. فضلا أن نصلي عليه. ما عرفني غير ربي. لي ساعة لا يسعني فيها إلا ربي (وإنك لعلى خلق عظيم) وكافئة نيابة عنا لما تعلمه أنه يرضيه ويؤدي حقوقه عن جميع ذرات الوجود قوله (على سيدنا) فائقنا وأصلنا وكبيرنا وأميرنا ونبينا ورسولنا وولينا نحن معشر الخلائق أجمعين ـ فله أتى بلفظة نا ـ (محمد) من حمدته وحمدته نسبته للحمد وسميته به وبمحمود وبأحمد وسميت أمته الحامدين فأول عبادته وعبادة آدم (الحمد لله رب العالمين) فيحمده الأنبياء في الموقف العظيم عند قولهم نفسي وقال: أمتي أمتي (الفاتح) يعني الذي جعلته فاتحا كسبا لاغير (لما أغلق) أي لما سبق في علمك أنك تظهره وتبرزه للعيان. فأغلق في أزلك بطون العدم إلى بطون الإتحاد. فكل ما أغلق في بطون الإرادة والعلم فتحه وتسبب في وجوده. فبرزت الحقائق من أجله. فالذي خلقه الله لنفسه أي ليتجلى فيه بذاته وصفاته. وليرى فيه ذاته هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما سواه إنما خلق لأجله صلى الله عليه وسلم. فمثاله شجرة في حضرة الشمس. وقبل نبات الشجرة فلا ظل. ما هو إلا إشراق محض. فلما نبتت في حضرة الشمس عملت ظلا أي خيالا مرتسما من الإشراق وهو ملك الله. قال: أنتم مني وأنا من الله. قال الله: (رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة) فمنزلة الخلائق كظل. ومنزلة رسول الله كشجرة. وهي الزيتونة التي لا شرقية. لعدم الشروق عليه. ولا غربية لعدم ما يغرب. فالإشراق ذات الله تعالى بنسبها الجمالية والجلالية. فالذي وقف بحضرة إشراق ذات الله هو رسولنا. والظل