فهرس الكتاب
قال: ثم ذهبت إلى (أيت صواب) فرابطت في مدرسة (تاكوشت) عند الأستاذ سيدي الحاج أحمد بن عبد الله الأقريضى الشهير. وعنده نحو (60) طالبا كما أن في (تانالت) أخاه الأستاذ محمد بن عبد الله. وعنده أيضا مثل ذلك القدر من الطلبة. وقد إجتهدوا معا في التعليم غاية الإجتهاد. قال: فهناك إفتتحت المباديء. فتدرجت على العادة إذ ذاك. فقرأت الأجرومية والجمل والزواوي وابن عاشر والألفية. وبعد نحو سنتين إنتقلت إلى (تانالت) بسبب مرض ألم بأستاذنا. فلا تتصل الدروس عنده. فاستشرته في النقلة. فأذن لي بطيب خاطره. ثم أخذت عن أخيه المذكور سيدي محمد بن عبد الله ما أخذت في عامين: النحو واللغة والأدب. والفقه والبخاري والموطأ والفرائض والحساب. وقد مررنا على كل الكتب الدراسية المعتادة. وكان من عادة الأستاذ أن يستتم البخاري والموطأ في رمضان. البخاري نهارا. والموطأ ليلا. قال: وقد كان معنا هناك سيدي أحمد بن المصلوت الرداني. وقد استتم فودعه الأستاذ. فرجع إلى قريته (الكناوات) فبعث رسالة إلى الأستاذ يطلب منه أن يرسل إليه من يسرد معه البخاري في رمضان في سنة من تلك السنين نحو 1329هـ فبعثني الأستاذ إليه. ثم رجعت إلى محلي. قال: وهناك ثار البارود على الطلبة. فمات منهم ثلاثة. وذلك لأن الأستاذ ولد له ولده عبد الرحمن ـ هذا التاجر الكبير الموجود الآن في (البيضاء) ـ فأراد الطلبة على العادة أن يفدوا على الأستاذ في داره. فقال بعض مجانهم: لابد أن نذهب بالبنادق لنطلقها ذهابا وإيابا [ 11 / 188 ] ـ على عادة الوافدين من قرية إلى قرية ـ ولكنها حالة العوام ـ فاشتروا البارود فأتوا به إلى باحة المدرسة. إزاء تلك النطفية الموجودة في وسط المدرسة. فإذا بشرارة ثارت من بينهم فسقطت في البارود. فثار في المستديرين به . فاشتعلت النار في ثمانية فاستلقى ثلاثة في الماء وسط النطفية. وقد اشتعلت النار في ثيابهم. لتنطفي النار التي اشتعلت عليهم وألمت