فهرس الكتاب
قال: كان الأستاذ أبو العابس اليزيدي مشارطا في (مدرسة المولود) إذ ذاك. فاستدعى ليزاول الأحكام في مركز (أنزى) فكان يقوم بما يتعلق من ذلك بقبيلة (رسموكة) كما يقوم سيدي الحسن الأزاريفي بما يتعلق بقبيلة (أيت حامد) ثم أن اليزيدي وقع في يده يوما رسم قديم متقطع. فرأى أن لا فائدة فيه لربه. فمزقه تمزيقا على مذهب الفقهاء الذين يرون أن ذلك جائز. فاشتكى صاحبه. فتصدى المراقب الفرنسي لسيدي أحمد اليزيدي. فنكبه وضربه وسجنه ثلاثة أشهر. واسم هذا المراقب: القبطان"دونه"وكان صلبا شديدا على الأهالي. وهو الآمر للجاويش أن يمكر [ 11 / 190 ] بالأستاذ مكرا كبارا. ومقصوده إهانته وإهانة العالم الديني فيه. قال: ثم استدعانيي القبطان أنا وسيدي بلعيد من (آل العالم) فقال: أنتما عالما (رسموكة) فلابد أن يكون أحدكما في (مدرسة المولود) والآخر عندنا هنا. ليحضر في أحكام قبيلتكم (رسموكة) فسكتنا ولم نجبه. فكرر علينا مقالته فلم نجبه. لأن كل واحد منا يكره أن يكون في المحكمة. ثم قال: إن سيدي بلعيدا رجل مسن. هو الذي يكون في المدرسة. وأنت لاتزال قويا تكون عندنا هنا. فلم أجد ما أقول. فقبلت مرغما. فبقيت هناك أربع سنين. فقاسيت في ذلك ما قاسيت. حتى أن السجن ألحفني بذيله ستة أشهر بسبب أنني أرفع عقيرتي بأن من لم يحكم بما أنزل الله فليس بمسلم. فثارت ثائرة القبطان وقد خاف أن تسري مقالتي في الناس. فسجنني ثم بعد ما سرحت فارقت المركز.
في المشارطة أيضا
ثم راجعت ايضا حرفتي وحرفة أمثالي. فكنت في مدرسة (تيزكين) سبع سنين متوالية. فأكببت على التدريس. وقد اجتمع علي من الطلبة أزيد من ثلاثين. ثم من هناك إلى مدرسة (تافراوت) في (أملن) أربع سنين فإذ ذاك كانت إقامة الجمعة هناك. وقد امتلأت المدرسة بالقراء. ثم في مدرسة (سيدي يعقوب) بـ (حاحة) من قبيلة (أيت تامر) عامين تامين.
في القضاء