الصفحة 473 من 9223

أجفل الشيخ أحمد الهيبة من مراكش فحل بتارودانت حيث زارع صاحب الترجمة مع الحاج إبراهيم الإيغشاني، وقد مرا في رجوعهما بتزنيت بعدما جلا عنها الشيخ النعمة الذي كان فيها خليفة أخيه الهيبة، وكان انجلاؤه إثر عيد الأضحى من عام 1330 ه‍فحل الأستاذ ورفيقه هناك فلم ينشب أن دعته امرأة من هناك إلى مجمع رؤساء تيزنيت وكان الأستاذ حكم لها في قضية في تلك الأيام الماضية، وتوصل منها بما توصل على عادة القضاة كما ذكرناه ثم حفزها الآن بعض فقهاء تيزنيت ممن كانوا يتطلبون إذ ذاك حظهم في تلك القضية فلم ينالوه، ثم انفتل الأستاذ عن تيزنيت كما ذكرنا قبل أن يتوصلوا به فوضعوا البرغوث الآن في أذن المرأة لعلهم بذلك يتوصلون بشيء من الأستاذ, فحين علم من أين مثار هذه الموجة تبسم فناول أولئك الفقهاء شيئا يقطع به ألسنتهم فسكتوا المرأة وانتهت القضية، وقد قال الحاج إبراهيم الغيور على مرابطيه الإلغيين دائما: لو علمت أن في تيزنيت مثل هذه القضية لما مررنا بها, ولكن كان أمر الله قدرا مقدورا، على أن صدر الأستاذ الفسيح الذي يعلم من أمثال هؤلاء الفقهاء أنهم إنما يريدون أن ينالوا من ورائه مضغة حين أعوزهم أن يشقوا له غبارا في ميدان القضاء، لا يمكن أن يضيق ولا أن يتغير ومتى تغير البحر بقذاة تسقط في عرض عبابه؟

أفتقذي عرض البحار قذاة *** إن رمتها في جانبيه الرياح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت