فهرس الكتاب
وقد وقعت له هناك بتزنيت قضية تدل على تسامحه، وذلك أن بعض الناس المتفقرين كان تعرف به فاتخذه أمينا يودع عنده ما يأتي به الله من قوالب السكر حتى بلغ ذلك سبعين قالبا، فحين أزمع الرحلة طلب الوديعة من سيدنا الفقير الصوفي فصاحبه سيدنا الأمين إلى البيت الذين يضع فيه السكر، فأراه مسيل الماء الذي يكف به السقف, وقال: إن السكر ذاب كله من وكفات السقوف بالمطر، ولا أدري أظن الأستاذ الكاغد أيضا مما ذاب فلم يستقص في السؤال، أم علم أن السكر حقيقة ذائب ولكن بماء سخين غال مما تداوله المقراج والبراد في حضرة سيدنا الفقير الفاني في حضرة ربه.
إن قال قد ضاعت فصدق أنها *** ضاعت ولكن منك يعني لو تعي
أو قال قد وقعت فصدق أنها *** وقعت ولكن منه أحسن موقع
فقد كان القاضي سيدي محمد أعمو- قاضي تيزنيت اليوم- يباسط هذا 340/1
341/1 الفقير ويجاريه حول هذه القضية، والآخر يبسم ويظهر من بسماته أن ذلك السكر إنما ذاب بين حرف الكأس ورشفاته، أم أن القدر هو الذي أملى أن الذي يأتي بنقط المداد من اليراع بين الأوراق، قمن أن يذهب مشروبا بين حبات السبحة وبين كأس دهاق.
بين رؤساء قبائل هذه الجبال في الكفاح: