فهرس الكتاب
ويعلن في كل النوادي لسانه *** من الفضل والمجد المؤثل حقكا
بين قضاة تزنيت في عهد الهيبة:
دار الزمان دورته، وتقلبت بالمغرب المنكود فتن وثورات، فجاء الاحتلال الداهم بزعازعه ومعاركه فيتخبط المغاربة كلهم في أمواج متلاطمة مهاجمة ومدافعة, فامتد إلى سوس حظه من بين ما تتموج به جوانب المغرب, فبويع الشيخ أحمد الهيبة في جمادى الثانية عام 1330 هعلى أيدي رؤساء القبائل الجنوبية وفقهائها، فكان صاحب الترجمة لما له من الشهرة الطائرة والسمعة المنتشرة ممن لا بد أن يكون في طليعة الفقهاء؛ لما له من غيرة دينية وشهرة بين أقرانه في كل سوس مدوية، ثم توجه الهيبة إلى الحمراء زاحفا بجيوشه فترك ثلة من العلماء بتزنيت قضاة تحت رئاسة سيدي المحفوظ الأدوزي رحمه الله, فكان أستاذنا من بين هؤلاء القضاة بل ممن لهم هناك شفوف ورهبة وجولات إثر جولات، وقد صدرت عنه إذ ذاك أدبيات نثرية أو شعرية إلى الشيخ الهيبة وإلى أخيه النعمة فتمشى في فض النوازل على العادة، والقضاء غير منظم- ومتى كان لأمثال تلك القبائل إذ ذاك تنظيم في شئونهم الخاصة، فينتظر منهم ذلك في شئونهم العامة- فيتوصل القضاة من المحكوم له على العادة بما يتفاوضون عليه، فبقي هناك الأستاذ شهرين: شعبان ورمضان عام 1330 هثم عيد عند أهله بإلغ، وقد جاد على كل من زاره يوم رجوعه أو ألم بداره بما عرف عنه رحمه الله من إكرام القاصدين وإتحاف من إليه بعد سفره من الجيران والأقربين.