الصفحة 470 من 9223

ثم لما توفي الوالد وفقد منه الأستاذ من كان له خير معين في كل ناحية أصبح كغريب في إلغ، ثم لم ينشب أن بدت له أمور تلو أمور، فكان لسان حاله ينشد فيها قول الطغرائي:

هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا *** من قبله فتمنى فسحة الأجل

وكان رحمه الله كثيرا ما يذكر الشيخ في محادثاته كلما حزبه أمر لا يجد فيه معينا، أو رأى في بيئته من لا يقدرونه قدره، ويقول: ما مات الشيخ إلا لي وحدي، فقد حكى لي الفقير سيدي محمد الزكري أنه التقى معه ليلا عند مصلى العيد غربي المسجد السليماني وذلك حين قلب الإيشتيون ظهر المجن لآل إلغ فأرادوا أن يلتهموا أملاكهم التي اشتروها في قريتهم، قال الزكري: فقلت له: إنه يجب عليك أن تداري الإيشتيين كما كان الشيخ يداريهم في عصره، فقد كان قام بذلك في حياته عنك وعن نفسه خير قيام بما كان يصبه عليهم من العطايا صبا، فإنه لا مقصود للإيشتيين إلا ما يتمصصون ولا يشتكون اليوم إلا من فقدانهم ما كانوا ألفوه أيام الشيخ، قال: فأجانبي الفقيه بقوله: أيراد مني أن أمثل دور الشيخ في كرمه وفي حسن معاملته مع الناس؟ فإني أكون كشعرة من شعراته, فإنه كان وحيدا في دنياه محظوظا في حياته، انهالت عليه الدراهم ومختلف الألبسة من كل ناحية، حتى إنني لا أزال أتقلب في كساه التي كسانيها إلى الآن وقد انصرمت سنوات كثيرة, قال الزكري ثم تناول سلهاما كان عليه من الملف وقميصا آخر تحت فقال: أشهد علي بأن هذين من بقية ما كسانيه الشيخ رحمه الله، أبمثل هذا الرجل العظيم تريد أن تسويني، وترغب في أن أقوم مقامه الإيشتيين أو غيرهم؟

هذه شهادته رحمه الله وقوله, فرحمه الله من متواضع منصف، وهل يعترف مثل هذا الاعتراف إلا الأفذاذ الذين يقلون في كل وقت؟ فقد تآخيا حياة ومماتا رحمهما الله ووفق أولادهما أن يرثوا عنهما ذلك التآخي.

340/1 ولبعض الإلغيين:

وإن أخاك الحق من كان مثنيا *** عليك وترب الرمس قد خيل فوقكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت