الصفحة 469 من 9223

حكى لي حاك أن الوالد تطلب منه آل أمتضى أن يقف لهم على عين حتى تخرج- وهي التي ذكرنا أنها غارت في ترجمة سيدي أحمد بن بلقاسم التيييوتي المتقدم- وكان الوقوف في أمثال ذلك مما يكرهه الوالد، ولا يحب أن يشتهر به ولا أن يقصده الناس من أجله، ولكنه لا يرد من يتطلبه منه إلا بحيلة كما فعل بهؤلاء, فقد مر بصاحبه الأستاذ ابن عبد الله فركبا معا فوصلا أمتضى، فقال لمن هناك: لا بد أن تعطوني وأن تعطوا الفقيه سيدي عليا مقدار ما تسقي العين نهارا لكل واحد منا من الحقول إزاء العين، مع ما نبني فيه ديارنا, ثم مال بصاحبه وهما على شفير العين يخطان خطط الديار، والشيخ يتباله ويتظاهر بأنه ذو حرص شديد في ذلك، فتراءى لآل أمتضى الجشع العظيم من العالمين الإلغيين فقالوا في أنفسهم ما قالوا, فردوهما بالتي هي أحسن ثم رجع السيدان وهما يتبسمان، وقد أدرك الفقيه مقصود الشيخ، فتمت حيلة الوالد من غير أن يشعر بها أحد, ثم لم يعد آل أمتضى إلى إلغ بعد ذلك اليوم ولا ذكرا بعد قضيتهما.

سألت يوما سيدي سعيدا التناني عن كتاب من الكتب، لماذا لم يشتره الوالد؟ فقال: إن الشيخ إذا كان بمراكش لا يهمه إلا أن يأتي إلى الفقيه سيدي 338/1

339/1 علي وإلى الحاج إبراهيم الإيغشاني بما يكسوان به كل من في دورهما، وقلما يفضل له عن ذلك شيء آخر, أقول: إن دارنا ودار الأستاذ ودار الإيغشاني واحدة في ذلك الوقت والآن أيضا؛ لأن الأمهات منهن متلاحمات الأرحام, فزوجة الأستاذ أخت الوالد, وزوجة والدي بنت أخت الإيغشاني, وزوجات أولاد الحاج إبراهيم بنات أخت الوالد وربيبات الأستاذ، فلذلك علاوة على أداء حقوق الصحبة والجوار، ترى الوالد مهتما بشئون الجميع كما يهتمون هم أيضا بشئونه, فكانوا خير رجال في خير عصر لا يعرف الحسد ولا ما يكون من تباغض المتعاصرين المتجاورين إليهم من سبيل، ولا تجد النمائم إلى ذات بينهم منفذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت