فهرس الكتاب
338/1 ما خلق إلا لها كما أن الوالد ما خلق إلا لتصوفه، فكان الوالد يرسل إلى المدرسة كل من آنس منه ميلا إلى التعلم من أولاد مريديه، ويشجع من فيها ويعين ويزود ويعير الكتب ويقيم الحفلات من غير أن يكون منه ذلك كله إلا إعانة فقط، ثم لا يتداخل في ذلك لما يعلم من أن الأستاذ هو رب المدرسة الذي ورثها عن صنوه وأنه هو العلامة الذي لا يجارى في ذلك الميدان، وكذلك لا يسأل عن مسألة فقهية خارج باب العبادات إلا أرشد السائل إلى الأستاذ، بل ولا أتته قبيلة المرابطين بشيء من عند جميعهم إلا أمرهم أن يذهبوا به إلى الأستاذ، فقد جمعوا مرة في أيام الكيلوليين سمنا كثيرا ففرقوه، فتوجهوا بنصفه إلى الأستاذ وبالنصف الآخر إليه، فأمرهم أن يلحقوا هذا النصف بذاك ثم لا يعودون إلى مثلها، وكان رحمه الله يرى للأستاذ مكانة علية ومهارة يقتدر بها على الإدارة في مختلف الأمور فيدفعه إليها، ثم يكون له وراء ذلك خير معين, وهو الذي تطلب منه المرابطون أن يرأسهم في أيام الحاحيين فقال: كلا ثم كلا، فهذا مركز الفقيه, فهكذا سلم له من الجميع حتى من صنوه الشيخ، ثم لا يزالان كذلك مجتمعين في الحضر والسفر ما لم يشتغل الوالد بمريديه في زاويته، أو ما لم يسح إليهم في أسفاره، وفيما سوى ذلك تراهما معا، إما في دار الشيخ وإما في دار الأستاذ, وضيفهما واحد ومجلسهما واحد ورأيهما واحد, وكذلك كثيرا ما تراهما على بغلتيهما كأنهما فرقدان، إما في طرق تامانارت وإما في طريق موسم تازروالت أو في طريقهما إلى إقامة سلم بين المتحاربين، فقلما يتطلب من أحدهما أمر فيه ظفر، أو تعرضت له وجهة يتوجه إليه إلا مر بصاحبه فرافقه، اشتهرا بذلك حتى كان ترافقهما عند كل الناس معروفا مشهورا.