فهرس الكتاب
كانا يفرحان فرحا واحدا، وكانا يقومان ويقعدان في حين واحد وينظران معا نظرة متحدة إلى كل شيء، حقيقة إن لكل واحد منهما وجهة مستقلة يستقل بها، فللوالد تصوفه الذي يرفرف عليه علمه الخفاق وملاقاة الواردين عليه، المقتبسين مما لديه المنهالين عليه من كل صوب، وللأستاذ علمه الزاخر وأدبه العالي، وسبحه في أمواج المعارف بين طلبة مدرسته الذين انقطعوا إليه من الآفاق، فلكل وجهة هو موليها كما ترى, ولكن الجامع بينهما ما وراء ذلك مما هو غاية لكل هذا، وهو نفع العباد والسعي في مصلحة العامة.
عرفت أن الوالد أكبر من الأستاذ، وأنه هو الذي له الصدارة بعد الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله, ولكنه لما رأى أن تصوفه هو وما طوق به من الطريقة وأهلها لم يدع له فراغا للعلم، والعلم هو القطب الذي يدور عليه نفع العباد الدائم، ساند صاحب الترجمة وصار يعاونه في القيام بهذه المهمة الكبيرة التي 337/1