الصفحة 466 من 9223

337/1 ما كان في صدره عليه حقدا على حقد، وقد اكتفى بالالتجاء إلى الله الذي لا يضيع أحدا، وكيف يستباح من كان في كلاءة الله؟ وخصوصا من كان مستضعفا لا يتكل على قوة إلا على قوة ربه (أليس الله بكاف عبده) ؟

في شبه غربة بعد دفن رفيق الشيخ الإلغي:

أريد منك أيها القارئ أن تستحضر في ذهنك الآن معملا من المعامل زرته في حياتك وأن تتذكر أن هناك آلات تستدير كلها وإن كانت وجهاتها مختلفة وأقرب ما تلاحظه إن لم تشاهد قط معملا آلات ساعتك إن فتحتها من ورائها فتدرك أن هذه الآلات المتحركة التي ربما لا تتجه في دورانها إلى وجهة واحدة ينتج عنها وراء ذلك عمل واحد، هو المقصود بها أولا وآخرا.

مثل ذلك مثل الأستاذ العلامة المدرس سيدي علي بن عبد الله الذي أفرغ جهوده كلها في التعليم والفتوى والقضاء، ومثل الشيخ الوالد المربي للمريدين الذي أفرغ جهوده كلها في الإرشاد والوعظ والتهذيب، وإزالة غيون النفوس عن المريدين، حتى تصلح للمقامات العليا, ذلك عمل الأستاذ المستمر وهذا عمل الشيخ الوالد المستمر, ثم إنهما لا يكادان يفرغان من أعمالهما هذه بعض فراغ إلا تواصلا واستمرا كذلك ما لم يدعهما الواجب لمعاودة أعمالهما، ثم يتواصلان أيضا، وهكذا دواليك وهل يجمع بين القلوب إلا الصفاء؟ وهل يجدي الجوار إلا إذا تآخى الجيران مشهدا ومغيبا؟

وليس أخي من ودني بلسانه *** ولكن أخي من ودني وهو غائب

ومن ماله مالي إذا كنت معدما *** ومالي له إن أعوزته النوائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت