الصفحة 465 من 9223

طاف داء عياء بالقائد محمد النفلوسي أعيا نطس الأطباء، فلم يمهله كثيرا فألحقه برمسه في تزنيت في 14 محرم عام 1321 ه‍كما طاف بتازة أيضا ذلك الزعزع الهائل الذين أثاره أبو حمارة، فضمت الحكومة كل جيوشها لمقاومته ومن بينها هذا الجيش الرابض مع القائد أحمد أنفلوس الذي خلف صنوه في مركز تيزنيت، فثارت القبائل على رؤسائها، ولاقى كل قائد من إخوانه ما لاقى, فانجحر القائد سعيد المحاطي في تاكجكالت وضرب حوله نطاق الحصار من ذلك العام إلى رمضان عام 1323 ه‍فكان يرسل سرايا من أصحابه إلى البيوتات فينهبون ويلصون, ومن بين من أصابه شره الأستاذ صاحب الترجمة، فقد أصبح يوما فوجد بغلة له مفقودة وقد رأى أثر اللصوص، ففزع إلى الوالد فركبا معا إلى ذلك الجبار المحاصر، وقد عرفا أنه هو صاحب الفعلة, فريض الأستاذ بعيدا ولم يقدر أن يلج تاكجكالت فمثل الوالد بين يديه وبمجرد ما انقضى السلام المعتاد، قال له الشيخ: بغلة الفقيه الأستاذ تجيء الآن, فصار يتلوى في الكلام, فقال له: لا كلام ولا ما تقوله إلا البغلة الآن, وكان للشيخ في أمثال هذه المواقف همة نفاذة تفعل بنفوس مخاطبيها فوق ما يفعله لسانه في أصمختهم, فلم يجد القائد ما يجيب به، ولم يسعه إلا أن أرسل إلى البغلة فحضرت، فصار يعتذر, فقيدت البغلة كما قيدت من دار صاحبها، قال لي أمغار إبراهيم أخو القائد وهو يحكي لي القضية: فقال لي الشيخ وقد خرجت معه لأودعه: هذه هي نهاية القائد، فكثيرا ما أرده عن أن يمس الفقيه، وإذ مسه اليوم فقد انكشف عنه تلك الغمامة التي يستظل بها منذ صار قائدا، ثم لم يمض إلا أربعون يوما إذا به ينحدر ليلة في عقبة تاكجكالت هاربا، وذلك في 15 رمضان عام 1323 ه‍فكان ذلك آخر عهده بداره، وآخر خيط انقطع بينه وبين إيالته.

هذه صفحة أخرى من صفحات تاريخ الأستاذ ظهر فيها بمظهر التجلد التام وبمنتهى الأنفة، فلم تذره نفسه أن يتطارح على عدوه هذا لعله ينزاح عنه 336/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت