الصفحة 4746 من 9223

فناهيك به من أخ ينقاد له السعد والإسعاد. وتهوى إليه الأفئدة متحببة قبل الأجساد. فليس بطول الأعمار. يتم الشرف والإفتخار. فقد سمعنا من الأكابر أن نجاح الأمور بأوائلها. وفي أمثال العامة (ليلة العيد من العصر تظهر) و (اليوم المبارك مبارك من أوله) وقدما قيل: الرفيق قبل الطريق. والجار قبل الدار. ومع هذا كله من أي جهة أتيته انثنى إليك بحسن الفعال. وكرم المقال. وقد كنت معه بعد سن التمييز. في مغرس طيب النبات عزيز. في حجر والدي ممتعين بدخائر علمه الظاهر والباطن في أرفع المسلاكن . ومقام والدي رحمه الله غنى عن المدح. فمن شاء الله أن يطالع ما له فعليه بكتابنا (الخصيب) والورق بأوكارها لا تعلم الصدح [ 11 / 231 ] . فسار مع أهل وداده ومحبته. سيرة محمودة. سفرا وحضرا. غيبا ومشهدا لكن لما اختلطت الأحساب والأنساب. وعم ربوع المعالي ذوو العقول الخراب. خالط الحكام والقضاة. والعمال والأمراء. وانتظم في سلك العدول. طلبا للسلامة. المأمور بطلبها. فارا من شماتة الأعداء والحساد. وما يغشى غالب أهل عصره من الضيق والهم والغم. فلم يضع بذلك أوقاته. ولا غلبت حسناته سيئاته. متهيئا للفحص عن خبايا العلوم. متفرغا لنبش الأسرار والفهموم. فصار يغربل وينخل. ويزيل صفوتها ويذلل. وكان قد سمع من أجلة غير آحاد. فتزينت بالعلم أقلامه. وأثمرت أرقامه. إلا أنه أفرط في تحصيل العلم. واكتسب بذلك من العامة الجاه. قائلا تحت ظل المخزنية هواه. يهز نخلاتها فتساقط عليه رطبا جنيا. ومعلوم أن من أتعب راحة قلمه. وصل إلى راحة الدنيا. فلله سفن تجري في بحر عباب. وما ضاق الفضا على عقلاء الركاب.

وقالوا ركبت البحر شرقا ومغربا *** وقاسيت في الأسفار هول قيامة

فحدث بما لاقيته من عجائب *** وأغرب ما لاقيت قلت سلامتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت