الصفحة 4752 من 9223

(وخلف ولدين أكبرهما العلامة بلامين الفقيه الأمين سيدي الحبيب بن عبد السلام السكراتي. كان هذا السيد حفظه الله في أول أمره. في مدة قراءته للعلم الشريف ترك شرب الأتاي بالية حلف بها ألا يشربه حتى يحصل العلم الشريف. فأبر الله قسمه. فلما فاق أقرانه. وسابق في العلم أخدانه. مص وشرب. وأخذ فيه بالنهل والعلل كيفما شاء. ثم صار يجعل له وقتا. وكان رجلا حييا وقورا قنوعا. نساخا لكتب العلم والفوائد. وكان إذا سمع بكتاب تعلقت به همته حتى يحصله. وهو اليوم متولي خطبة الجامع الكبير بـ(ردانة) رافعا همته عن الخلق لا يتشوف إلى ما في أيدي الناس. حديث السن. حافظ لأشعار العرب وأمثالها. وله كناش مخصوص بتقييد فوائد الأكابر مملوء بالوقائع. وحل الإلغازات. يترقى كل يوم في العلوم. يحب الرفق في أمره كله. وما دخل الرفق شيئا إلا زانه. بحرا في تحصيل العلم (وعند الصباح يحمد القوم السرى) قابضا للسانه. وقد قيل سلامة الإنسان في قبض اللسان. واعلم يا أخي أن العلم يحتاج إاليه كل أحد. يحكى عن عبد الله بن وهب قال: دخل عبد الملك بن مروان المسجد الحرام. فرأى حلق العلم فأعجب بذلك. فأشار إلى حلقة. فقال لمن هذه؟ فقيل لعطاء. ونظر إلى أخرى. فقال لمن هذه؟ فقيل لميمون بن مهران. ونظر إلى أخرى فقال لمن هذه؟ فقيل لمكحول [ 11 / 235 ] . ونظر إلى أخرى فقال لمن هذه؟ فقيل لمجاهد. وكلهم من أبناء الفرس الذين في (اليمن) فرجع إلى منزله. وبعث إلى أحياء قريش فجمعهم. فقال: يا معشر قريش. كنا فيما قد علمتم. فمن الله علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبهذا الدين فحقرتموه حتى غلبكم أبناء الفرس. فلم يرد عليه أحد إلا علي بن الحسين. فإنه قال (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم) ثم قال عبد الملك ما رأيت كهذا الحي من الفرس ملكوا من أول الدهر. فما احتاجوا إلينا. وملكناهم فما استغنينا عنهم ساعة. اهـ حكى أبو حاتم عن العتبى قال: أبتني معاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت