الصفحة 4756 من 9223

(ومنهم أخوه الصالح. والفقيه الناصح. والشيخ الرابح البركة. المحمود في السكون والحركة. سيدي الطيب بن علي السكراتي. كان هذا الرجل من عباد الله الصالحين. وممن ظهرت على يده للناس كشوفات وكرامات. وخرق للعادات. سالم الصدر. كريم الطبع. تقي جواد صالح. في غاية التوكل على الله. لا يدخر لغده من يومه. ولا يخطر له ببال خوف الفقر. ولا يحدث به نفسه. ملحوظا بعين العناية والتمكين. دنت له رقاب الخلق. مخدوما أينما توجه. ممتعا بحفظ أنجاله الكرام. وأشباله العظام. متصوفا رقيق القلب. غزير الدمع. لا يرى منقبضا. غلب عليه [ 11 / 238 ] البسط. صاحب حكايات عجيبة. رؤيته تسر القلوب. وتزيل الكروب. ولو أردت أن أستقصي لك عظيم مزاياه. لضان بنا المقام. ولا أعرف كيف أعرب لك عن عواطفه التي تحركني في كل لمحة. لأنه ربما كبت زناد قريحتي. وخبت نار ذاكرتي. من شدة ما شاهدت لصاحب الترجمة. وعرفت له من المسائل. وتدقيق الوسائل. حتى صار بين أهله وعشيرته من ذوي عصره محبوبا لدى حضراتهم. لما عنده من كمال الحلم والصبر. والقيام لهم بواجب حقوقهم وترحيب الصدر. ومن المحافظة على نصيحتهم غيبا ومشهدا. وبذلك إستحق رضاهم. وحاز ثناءهم. دائما سرمدا. وكان له عليهم حقوق الأبوة. لأنه القائم عليهم بعد أبيهم. فأحسن التربية. فلله دره من أصل أنبت غصنا حسنا. فأورق وزاد سنا. فإذا كان الشيء من معدنه فلا غرابة. تبت الله أقدامنا. وأطلق ألسنتنا. فيما يكسبنا النجاح. ويورثنا الفلاح. وله حظ في قيام الليل. مستسهلا كل صعب. مستصغرا كل خطب. مجاب الدعوة. وردا في السحر. وسميرا في السفر. ما فاته شرف. ولا كان عارا على السلف. في أرغد عيش وأنعم بال. إلى أن دعاه مولاه فلباه. توفي في شعبان عام أحد وثلاثين وثلاثمائة وألف ودفن بإزاء والده في قبته رحمه الله)

الثاني والعشرون سيدي محمد بن الطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت