فهرس الكتاب
إلى آخر الحديث وقد قال أبوطالب المكي في (القوت) إن أنكرنا السماع أنكرنا على سبعين صديقا من خيار هذه الأمة. وقد سمح الشرع لضعفاء الأمة فيه. أنها تستروح به. ويطرح عنها به ثقل الشوق والجوى اللذين لا تستطيعها كل النفوس. والميزان هو أن كل ما جمع قلبك على الله فهو لا بأس به. وروى أن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه دعى (1) معاوية إلى طعام له. فلما وضع معاوية يده فيه حرك مغن أوتاره وغنى. فأعجب معاوية غناؤه. وقبض يده عن الطعام. وجعل يضرب برجله على الأرض طربا. وقال لابأس بحكمة الألحان. قال ذلك ثلاثا. وسمع أيضا يوما غناء فطرب [ 11 / 242 ] طربا شديدا. وجعل يحرك رجله. ومعه عبد الله بن جعفر (2) فقال له: إنك تحرك رجلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له معاوية: كل كريم طروب. وتمام القصة في (العقد الفريد) بزيادة من هذا. وقد قيل أن السماع راح. تشربه الأرواح. وكان غالب أهل المدينة يبيحونه. وأهل العراق يمنعونه. ولكل امرء ما نوى. وما من جبان طائر الفؤاد يغني بقول جرير:
قل للجبان إذا تأخر سرجه *** هل أنت من شرك المنية ناج
ألا ثاب إليه علقه. قال صاحب (الإبتهاج) : والله ما جلست مجلس سماع إلا وتذكرت عند الطرب فيه ما في الجنة من النعيم. وصاحب الترجمة هذا عفا الله عنه أنصاري السماع. وقد جمح بنا القلم في ترجمة هذا السيد في ذكر السماع. فلا يظنن ظان أننا تعمدنا فيها قصده. ورمنا عمده. فكلا وحاشا. ومعاذ الله. إلا أن الحديث شجون. والمذاكرة مجون. والشيء بالشيء يذكر:
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا *** فأين حلاوات الرسائل والكتب
وفي معناه قيل: ـ ونشتم بالأفعال لا بالتكلم ـ
وقد سمعت والدي رحمه الله يحكي عن بعض الفضلاء حكاية. وهي أن بعضهم ولم يسمه كتب إلى أخ له بيت شعر نصه:
(1) دعى يكتب بالألف والياء. لانه يقال: علوته وعليته.
(2) المعروف من الحكاية: ومعه عمرو بن العاص.