فهرس الكتاب
عهدناك ما تصبو وفيك شبيبة *** فمالك بعد الشيب أصبحت لاهيا
فأجابه بقوله:
نعم لاح برق الحسن فاختطف الحشا *** فلبيته من بعد ما كنت آبيا
قيل لأبي حنيفة وسفيان ما تقولان في السماع. فقال ليس من الكبائر ولا من الصغائر. فقد يعفو الله عما فوقه. ويؤاخذ ما دونه. مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدار قوم فسمع ضجة. فقال: ما هذا؟ فقيل عرس. فقال وما يمنعهم أن يخرجوا غرابيلهم. فإنها من إمارات العرس. قال إسحاق بن إبرهيم الموصلي: مدار الدنيا على أربع: البناء والنساء والطلاء (1) والغناء. ولا يكرهه إلا من عرضت له آفة في حاسته. وكان حكماء الهند يسمعون المريض ويزعمون أنه يخفف العلة. وهو يصفي الفهم. ويرقق الذهن. فإن كان ولابد منه جنبوه النساء. فإنه داع إلى الزنا. حق على الرجل أن يحصن سمع امرأته كما يحصن فرجها. ومن مشاهيره وواضعيه ابن شريح ومعبد وإسحاق ومخارق وعلوية وزلزل وابن باقة وإبرهيم بن المهدي وابن محرز والغريض. ومالك بن السمح. وقد قيل شراب بلا سماع كنحلة بلا عسل. وشجر بلا ثمر. وقد قال الرشيد النكس هو الذي يشرب بلا سماع. وكان مروان يقول أطعمتنا [ 11 / 243 ] طيبا. فأطعم أرواحنا حسنا. وأول صلة المغني أن يقال له أحسنت. وأما الشعر فإذا صار الإنسان في شعره بادي التكلف. ظاهر التعسف. فاته الأساس ولا شيء أقبح عند الأدباء من الشعر المتكلف. وقد كان بعضهم يحسب أن الشعر هو التجنيس. فيصرف همته إليه. ذاهلا عن المعنى اللطيف. فيأتي بأشعار يستحسنها له من كان مثله. ومهما أكثر منها صار ممقوتا. وانحط عن رتبة الكلام. فليس نظم الشعر بالمعروض. بل صناعة وطبيعة. إذ نظمه بالعروض صعب. ومن كان له نظمه طبيعة إستغنى بها عن العروض وقد نقل عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال: لايكاد يجود شعر القرشي ولاخطه. بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن الشعر الذي هو محط البيان. هو السحر الحلال. لا مجرد جمع
(1) الطلي: الخمر.