فهرس الكتاب
الكلام الموزون. وبعصرنا قوم غلف غفل يأتون بأشعار مغسولة عن كل معنى. وليس للنفس إلى شعرهم التفات أصلا. ولا يتمكن من نظم الشعر إلا من حاز علم البيان والبديع والمعاني. وطالع الرسائل والخطب. وحفظ الأشعار والدواوين. ويتحرى الأوقات والأمكنة. وإذا عارضه ضجر أراح نفسه. ولا يعمل شعرا إلا وهو فارغ القلب. ومن تحلى بحليته كما شرفه. وقد جاء في الحديث الحض عليه كثيرا. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: أهجهم وروح القدس معك. وقد مدحه غير شاعر فحباه وأجازه. ولكن قال في ذمه: لأن يمتليء صدر بعدكم قيحا خير من أن يمتليء شعرا. وقد قيل إنما يعرف الشعر من دفع إلى مضايقته. ومذاهب الناس في ذلك مختلفة. فمنهم من يميل إلى ما سهل. ومنهم من يقوله مطابقا للصدق. وموافقا للوصف. كما قيل:
وإن أحسن بيت أنت قائله *** بيت يقال إذا أنشدته صدقا
ومنهم من يميل إلى ما انغلق معناه. ويقال للمجيد مجل. ولمن دونه مفلق. ثم شاعر ثم شويعر ثم شعرور)
(اقول) عمدا آتي باراء علي بن الحبيب الذي سترى ترجمته قريبا. لتعرفه منذ الآن.
الرابع والعشرون سيدي الحبيب بن علي